شرح
يسرق الكفن وإنما يحد حينئذ لإفساده ، فتتعارضان فتقدم تلك النصوص وتحمل هذه
على ما لو نبش ولم يأخذ ، ولعله إلى ذلك نظر الشهيد الثاني حيث قال في المسالك :
ويمكن حمل هذه الأخبار مع قطع النظر عن سندها على ما لو نبش ولم يأخذ جمعا بين
الأدلة ، فالأظهر هو القطع مع أخذ الكفن والتعزير بدونه .
ثم إنه وقع الخلاف بينهم في اعتبار بلوغ قيمة الكفن النصاب ، فعن المفيد وسلار
وابني حمزة وزهرة بل نسب إلى الأكثر اعتباره ، وعن الشيخ والحلي في آخر كلامه
والمصنف في القواعد عدم الاشتراط فيقطع مطلقا ، وعن الحلي في أول كلامه اشتراط
ذلك في المرة الأولى دون الثانية والثالثة . وجه الأول إطلاق ما دل عليه بعد كونه من
السارقين من الحرز فيشترط فيه حينئذ ما يشترط في سائر الموارد . ووجه الثاني إطلاق
نصوص المقام . ووجه الثالث أنه إنما يعتبر في المرة الأولى لاطلاق أدلة الاعتبار ولا يعتبر
في الثانية والثالثة لأنه مفسد .
والحق أن يقال أولا : إن نصوص المقام بأنفسها ظاهرة في الاعتبار للتشبيه بالسرقة
من الأحياء في جملة منها وظاهر التشبيه يقتضي المساواة في الشرائط ولقوله في بعضها
" حد النباش حد السارق " فيشترط فيه ما يشترط في السارق .
وثانيا : إنها ليست في مقام البيان من جميع الجهات وإنما هي في قام البيان من
ناحية أن القبر حرز فيجري في أخذ الكفن ما يجري في سرقة الأموال المحرزة الأخر .
وثالثا : أنه تكون نصوص اعتبار بلوغ النصاب حاكمة على هذه النصوص
فالأظهر اعتبار بلوغه .
نعم ما أفاده الحلي في أول كلامه له وجه فإن جملة من النصوص المفصلة بين
النبش مرة وبين ما صار ذلك عادة له تدل بعد الجمع على القطع مع كون النبش عادة ،