شرح
والمستند روايات كخبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن - عليه السلام - قال : قلت :
أخبرني عن المحصن إذا هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد ؟ فقال - عليه
السلام - : " يرد ولا يرد " فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال - عليه السلام - : " إن كان هو المقر على نفسه
هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شئ من الحجارة لم يعد وإن كان إنما قامت عليه البينة
وهو يجحد ثم هرب رد وهو صاغر " ( 1 ) .
وخبر أبي بصير : قلت له - أي لأبي عبد الله - عليه السلام - - : المرجوم يفر من الحفيرة
فيطلب ؟ قال - عليه السلام - : " لا ، ولا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب ، فإن
هرب قبل أن تصيبه الحجارة رد حتى يصيبه ألم العذاب " ( 2 ) ونحوه خبره الآخر ( 3 ) .
ومرسل الصدوق : سئل الصادق - عليه السلام - عن المرجوم يفر ؟ قال - عليه السلام - : " إن
كان أقر على نفسه فلا يرد وإن كان شهد عليه الشهود يرد " ( 4 ) ونحوها غيرها .
وهذه النصوص كما تراها مختلفة من حيث المضمون ، مقتضى إطلاق المرسل رد
من أقيمت البينة عليه وعدمه إن كان أقر على نفسه أصابه حجر أم لا ، ومقتضى خبري
أبي بصير أن من أصابه حجر لا يرد ، قامت البينة عليه أو أقر على نفسه ، ومن لم يصبه
حجارة يرد من غير فرق بين الثبوت بالبينة أو الاقرار ، فالنسبة بين الطائفتين عموم من
وجه ، ولكن خبر ابن خالد أخص منهما وهو يدل على أن المقر لا يرد إن أصابه حجارة
ومن أقيمت عليه البينة يرد ، وظاهره الرد لو كان ذلك بعد إصابة الحجارة بقرينة
التفصيل ، فصدره يقيد إطلاق المرسل وذيله يقيد إطلاق خبري أبي بصير ويرتفع
التعارض بذلك ، فما أفاده الماتن مقتضى الجمع بين الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب حد الزنا حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 15 من أبواب حد الزنا حديث 3 - 5 .
( 3 ) الوسائل باب 15 من أبواب حد الزنا حديث 3 - 5 .
( 4 ) الوسائل باب 15 من أبواب حد الزنا حديث 4 .