شرح
بسم الله الرحمن الرحيم : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به
مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده
وخسر هنالك الكافرون ) فأمر به المتوكل فضرب حتى مات ( 1 ) .
وعن بعض الفقهاء أن الاسلام يجب ما قبله فيسقط الحد أيضا ، وأما الخبر فالمراد
منه ما لو أسلم حين إرادة إقامة الحد وظاهر ذلك سيما مع تعليل الإمام - عليه السلام - أن
الاسلام كان لإرادة التخلص ولا يشمل ما لو كان أسلم حقيقة ، وقواه في الجواهر .
ويؤيده : إن جواب الإمام - عليه السلام - لا إطلاق له ، بل إنما كتب في تلك الواقعة
الخاصة يضرب حتى يموت ، وعلى ذلك فلا يشمل الخبر الاسلام الحقيقي وحديث
الجب ( 2 ) حديث مشهور معمول به بين الأصحاب ولا يعارضه إطلاق الموثق لحكومته عليه .
وما في الرياض من قياس اسلام الكافر بتوبة الفاسق ، قياس مع الفارق لورود
النص الخاص ( 3 ) في التوبة دون الاسلام .
ثم إن الخبرين في الذمي ولكن ظاهر جمع من الأصحاب وصريح آخرين
مساواة غيره من أقسام الكفار معه ، ولعله للأولوية ، أو لأن الكفر ملة واحدة .
وأما الثاني : وهو قتل من أكرهها عليه ، فيشهد له : صحيح العجلي عن أبي جعفر
- عليه السلام - عن رجل اغتصب امرأة فرجها ؟ قال - عليه السلام - : " يقتل محصنا كان أو غير
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب حد الزنا حديث 2 .
( 2 ) رواه أبو الفرج الأصبهاني ، وابن هشام في سيرته في حكاية اسلام مغيرة ، وابن سعد في الطبقات
الكبرى في قصة اسلام مغيرة وغدره برفقائه ، وعلي بن إبراهيم في تفسيره في ذيل الآية الكريمة :
( وقالوا لن نؤمن لك ) الخ ، وروى في السيرة الحلبية ج 3 ص 105 و 106 والخصائص الكبرى
ج 1 ص 249 ، وفي مجمع البحرين باب جبب .
( 3 ) الوسائل باب 16 من أبواب مقدمات الحدود .