شرح
كذلك ذكره في الرياض .
ويرد عليه : ما تقدم منا في كتاب الشهادات من أنه لا دليل على اعتبار السماع أو
المعاينة في الشهادة وإنما المعتبر هو العلم خاصة .
وقد يستدل له : بخبري أبي بصير المتضمنين لقوله - عليه السلام - : " حد الرجم في
الزنا أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج " ( 1 ) وقريب منهما غيرهما ، ولكن بواسطة ما
دل على اعتبار العلم في الشهادة وبقية نصوص الباب المتضمنة لأنه لا يرجم إلا إذا
شهد عليه أربعة شهداء بالايلاج والادخال بلا اعتبار شئ آخر ، وكون الرؤية طريقا إلى
العلم بالمشهود به ، يمكن أن يقال : إن الرؤية المأخوذة في الموضوع إنما هي لأجل
طريقيتها إلى ثبوت المشهود به الذي يكون من المبصرات لا لخصوصية فيها ، وعليه
فسبيل الخبرين سبيل ما دل على اعتبار العلم في الشهادة ولا يدلان على اعتبار شئ
زائدا عليه ، ويترتب على هذا قيام الأمارات الأخر مقامها ، وكذا العلم الحاصل من
طريق آخر ، وإن أبيت عن ذلك فالمتعين تخصيصهما بموردهما وهو الرجم ولا دليل على
اعتبار الرؤية والمشاهدة في ثبوت الجلد ، وإطلاق سائر الأدلة والأصل يدلان على عدم
الاعتبار ، والاجماع المركب التعبدي غير ثابت سيما وأن جماعة اعتبروا المشاهدة لبنائهم
على اعتبارها في الشهادات مطلقا ، فلا ينبغي التوقف في عدم اعتبار المشاهدة في ثبوت
الجلد .
وأما الرابع فالنصوص المتقدمة المصرحة بالشهادة بالايلاج والاخراج والجماع
وإن كانت مشعرة باعتبار الصراحة ، ولكن الظاهر كفاية الظهور العرفي فإنه إذا كان
لكلامه ظهور في الايلاج ، كان ذلك شهادة به ويشمله إطلاق الأدلة المتقدمة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب حد الزنا حديث 5 - 4 .