تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
قبل الاستنطاق وطلب الحاكم إياه من الشاهد سواء كان قبل دعوى المدعي أم بعدها بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد . واستدلوا له تارة بتطرق التهمة بذلك ، وأخرى بالعلوي : " تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا " مع ما ورد أنها تقوم على شرار الخلق ( 1 ) ، والنبوي الوارد في مقام الذم : " ثم يفشو الكذب حتى يعجل الرجل بالشهادة قبل أن يسأل عنها " ( 2 ) . ولكن قد عرفت أن التهمة من حيث هي ليست من موانع القبول ، مع أنه يمكن منع التهمة في جميع الموارد ، وقد أطال البحث بعض المحققين في ذلك وبيان صور شهادة المتبرع وإثبات منع التهمة في جملة من الموارد ، وأنه ليس الغالب في شهادة المتبرع وجود التهمة . لا يهمنا التعرض له بعد عدم كونها من الموانع ، وإن كان ما أفاده متينا جدا فإن تطرق التهمة إلى الشاهد الذي عينه المدعي واستدعى منه الشهادة أقرب من المتبرع إليها ، مع أن عدالته مانعة عن تطرقها ، وأما الخبران فمضافا إلى ضعف سنديهما ، ومعارضتهما بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ألا أخبركم بخير الشهود ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : " أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد " ( 3 ) والجمع بينهما بحمل الأولين على الشهادة في حقوق الناس ، والثالث على الشهادة في حقوق الله تعالى كما في المسالك ، تبرعي لا شاهد به ، أنهما إنما يدلان على الذم والجرح والفتوى به غير مشهورة ، بل في المسالك : إنه ليس جرحا عندنا ولا يدلان على عدم القبول .
هامش
( 1 ) المستدرك باب 46 من أبواب الشهادات حديث 2 . ( 2 ) المستدرك باب 46 من أبواب الشهادات حديث 8 . ( 3 ) لم أظفر به في كتب الحديث وقد ذكره الفقهاء في كتب الفتوى كالمستند وكشف اللثام وغيرهما وبمضمونه روايات في كتب العامة راجع صحيح مسلم الجزء الثالث باب بيان خير الشهود وسنن أبي داود ج 3 ص 305 .