تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
فيكون التكذيب كذبا قبيحا ، فالجمع بين النصوص وهذا التعليل يقتضي البناء على القول الثاني . وفيه : أولا : إن الفرار عن الكذب يحصل بالتورية واعتبارها أقرب إلى النصوص مما ذكر وأنسب بالحكمة المطلوبة للشارع من الستر لما في التصريح بالتخطئة من التعريض بالقذف أيضا ، فافساده أكثر من اصلاحه كما صرح بذلك جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك ، والسيد في الرياض ، وعن الشهيد في الدروس . وثانيا : إنه لا مانع من تكذيبه نفسه بعد إطلاق النصوص ، وتسمية الله القاذف كاذبا ، قال الله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) ( 1 ) إلى قوله تعالى : ( لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 2 ) فيقصد بتكذيبه نفسه جعل الله تعالى إياه كاذبا ، فالقول الأول أظهر . والظاهر كما أفاده المشهور اعتبار كون التكذيب عند الحاكم وعند من قذف عنده فإذا تعذر ففي ملأ من الناس للتصريح بذلك في النصوص ، لاحظ صحيح ابن سنان المتقدم ومرسل يونس ، لكن المرسل مختص بالتكذيب عند الإمام والصحيح تضمن التكذيب عند المسلمين ومقتضى إطلاقه عدم اعتبار التكذيب عند خصوص من قذفه عنده ، اللهم إلا أن يبنى على ذلك بواسطة مناسبة الحكم والموضوع ، فإن حكمة اعتبار ذلك تبرئة المقذوف من ما قذف به ، وهذا يناسب تبرئته عند من قذف عنده أو اطلع عليه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النور الآيتان 4 - 5 . ( 2 ) سورة النور آية 13 .