تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وأما عدم جواز الأخذ من مال الغاصب فللأصل والاجماع ، والنصوص المتقدمة مختصة بصورة عدم امكان أخذ ماله فإن جملة منها في الدين ، وما كان منها شاملا للعين كخبري ابن وضاح وسليمان ، وصحيح داود لا إطلاق لشئ منها في الشمول لما أمكن أخذ ماله . وإن لم يمكن أخذ ماله أصلا جاز له المقاصة من ماله الآخر بلا حاجة إلى الاستئذان من الحاكم لاطلاق الأخبار المتقدمة بل والآيات . وإن أمكنه أخذ ماله لكن بمشقة أو ارتكاب محذور مثل الدخول في داره أو كسر قفله أو ما شاكل ، فالظاهر جواز أخذ ماله ، كما يجوز له المقاصة من ماله الآخر . أما جواز المقاصة فلاطلاق الأدلة . وأما جواز أخذ ماله فلأن عدم جواز التصرف في مال الغير في الفرض ضرري على المالك منفي حديث لا ضرر ( 1 ) ولا يعارضه تضرر الغاصب ، بذلك فإنه يؤخذ بأشق الأحوال . نعم إذا لم يكن مقصرا بأن كان جاهلا بأنه ماله ففي جواز أخذه إذا استلزم الضرر وعدمه وجهان ، بل وجوه وكلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب . قال المصنف في محكي التذكرة : لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها ، وإن كان كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيما ضمنه الغاصب ولم تكسر ، انتهى . وقال الشهيد في محكي الدروس : ولو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن كسره لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه ، انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار و 12 من احياء الموات .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 214 | السيد محمد صادق الروحاني