شرح
وأما عدم جواز الأخذ من مال الغاصب فللأصل والاجماع ، والنصوص المتقدمة
مختصة بصورة عدم امكان أخذ ماله فإن جملة منها في الدين ، وما كان منها شاملا للعين
كخبري ابن وضاح وسليمان ، وصحيح داود لا إطلاق لشئ منها في الشمول لما أمكن
أخذ ماله .
وإن لم يمكن أخذ ماله أصلا جاز له المقاصة من ماله الآخر بلا حاجة إلى
الاستئذان من الحاكم لاطلاق الأخبار المتقدمة بل والآيات .
وإن أمكنه أخذ ماله لكن بمشقة أو ارتكاب محذور مثل الدخول في داره أو
كسر قفله أو ما شاكل ، فالظاهر جواز أخذ ماله ، كما يجوز له المقاصة من ماله الآخر .
أما جواز المقاصة فلاطلاق الأدلة .
وأما جواز أخذ ماله فلأن عدم جواز التصرف في مال الغير في الفرض ضرري
على المالك منفي حديث لا ضرر ( 1 ) ولا يعارضه تضرر الغاصب ، بذلك فإنه يؤخذ
بأشق الأحوال .
نعم إذا لم يكن مقصرا بأن كان جاهلا بأنه ماله ففي جواز أخذه إذا استلزم
الضرر وعدمه وجهان ، بل وجوه وكلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب .
قال المصنف في محكي التذكرة : لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل
الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها ،
وإن كان كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيما ضمنه الغاصب ولم تكسر ، انتهى .
وقال الشهيد في محكي الدروس : ولو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر
ولم يمكن كسره لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه ، انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الخيار و 12 من احياء الموات .