ويجوز أن يكون المسلم قاعدا أو أعلى منزلا والكافر أخفض أو قائما ، ولا
يلقن الخصم ،
شرح
فرعان :
1 - إن وجوب التسوية بنحو الاطلاق إنما هو في صورة تساويهما في الاسلام ( و )
أما مع الاختلاف ف ( يجوز أن يكون المسلم قاعدا أو أعلى منزلا والكافر قائما أو
أخفض ) قولا واحدا كما جلس علي - عليه السلام - بجنب شريح في خصومة له مع يهودي ،
كذا في الرياض . وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك مطلقا ، كما هو ظاهر الأصحاب
لاطلاق النصوص المتقدمة ، أم تجب التسوية فيما عدا ما يرجع إلى الاكرام فيتعدى عن
ما ذكر إلى غيره من وجوه الاكرام ، كما عن الشهيدين وسيد الرياض وغيرهم ؟ وجهان ،
مقتضى الجمود على ظواهر النصوص هو الأول ولكن لا يبعد القول الثاني ، حفظا
لشرف الاسلام .
2 - إن التسوية الواجبة أو المستحبة إنما هي في الأفعال الظاهرية دون الميل
القلبي فلا يجب التسوية في الميل القلبي بلا خلاف من غير فرق فيه بين محبة أحدهما ،
أو الميل إلى التكلم معه والقرب إليه في المجلس والتعظيم له ، أو الميل إلى أن يكون حكم
الله موافقا لهواه لأن الحكم على القلب غير مستطاع . وأما صحيح الثمالي ( 1 ) المتضمن
لقضية قاضي بني إسرائيل ، فلا يكون ظاهرا في أن العقاب كان على ميله القلبي ، بل من
الجائز أنه كان العقاب على إظهاره بقوله اللهم اجعل الحق له .
نعم لا ريب في أنه ينبغي للقاضي أن يطهر ضميره بحيث يساوي عنده جميع
الناس .
الثانية : ( ولا ) يجوز للحاكم أن ( يلقن الخصم ) ويعلمه شيئا أن يستظهر به على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب آداب القاضي حديث 2 .