شرح
ولكن يرد الأول : إن الجمع بين العوض والمعوض إنما يمنع في عقود المعاوضات
لا مطلقا مع أنه لا محذور في بقاء المال بلا مالك كما في المباحات .
ويرد الثاني : إن مدرك الحكم منحصر في حسن سدير وإنما عبر فيه بالقيمة لا
بالثمن فهذا القول لا وجه له .
واستدل للثالث : بأن الثمن لا يستحقه الواطئ لعدم ملكه للبهيمة ولا المالك
لأخذه الغرامة فليس إلا الصدقة .
وفي الجواهر بل لعله لا يخلو عن قوة وإن اختار بعد ذلك القول الأول .
وفيه ما تقدم من أن أخذ المالك القيمة بأمر الشارع لا يلازم خروج المال عن
ملكه فتحصل أن الأظهر هو القول الوسط .
الرابع : ما إذا كان الواطئ هو المالك وكانت الموطوءة يراد ظهرها فالمشهور
أنها تنفى إلى بلد غير بلد الوطء وتباع فيه ويدفع ثمنها إلى المالك .
وعن المفيد وابن حمزة : أنه يتصدق بثمنها وربما نوقش في أصل النفي من جهة
اختصاص دليلة بصورة تغاير المالك والواطئ وما فيه من التعليل بعدم التعيير
لا يصلح منشئا للشمول لصورة الاتحاد لامكان أن يراد به عدم التعيير بفعل غيره .
ولكنه يدفع بأن الظاهر من الحسن ولو بواسطة فهم الأصحاب كونه في مقام
بيان الفرق بين كون الموطوءة يراد لحمها فالذبح والحرق وكونها يراد ظهرها فالنفي
والبيع في غير البلد من غير تفصيل بين صورة تغاير المالك والواطئ واتحادهما مع أنه يكفي في اثباته في صورة الاتحاد عدم القول بالفصل ولولا ذلك لزم منه الذبح
والحرق لاطلاق دليلهما كما لا يخفى .
وأما التصدق بثمنه فقد استدل له بأن البيع إنما جعل عقوبة لفعله ولو رد الثمن
إليه لم يكن ذلك عقوبة فيتعين الصدقة .