شرح
" المتوفى عنها زوجها ليس لها أن تطيب ولا تزين " الحديث ( 1 ) .
فالمتحصل من مجموع هذه النصوص : إن المنهي عنه هو تزيين نفسها بالكحل أو
الصبغ أو الطيب ، ولباسها ، بلبس الأثواب المصبوغة بصبغ يعد زينة في اللباس ، وأما
لبسها الثياب الفاخرة والمصبوغة بصبغ يعيد عن شبهة الزينة كالأسود والأزرق وما
يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه ، وتمشيط رأسها وغسلها والسواك وتقليم الأظفار
ودخول الحمام والاكتحال بما لا يعد زينة ، وافتراش الفرش النفيسة والمساكن المزينة ،
وتزيين أولادها ، وما شاكل مما لا يرجع إلى تزيين نفسها ، فلا بأس بها .
وبإزاء تلكم النصوص ما يظهر منه عدم حرمة الزينة ، كموثق الساباطي عن
الإمام الصادق - عليه السلام - : عن المرأة يموت عنها زوجها هل يحل لها أن تخرج من بيتها في
عدتها ؟ قال - عليه السلام - :
" نعم ، وتختضب وتكتحل وتمتشط وتصبغ وتلبس المصبغ وتصنع ما شاءت بغير
زينة لزوج " ( 2 ) .
ولكنه مطلق قابل للحمل على ما إذا لم يعد ذلك زينة فيدل على أن هذه الأمور
من حيث هي لا تكون محرمة ، والجمع بينه وبين ما تقدم يقتضي البناء على جواز تلكم
إن لم تعد زينة ، وإلا فتحرم ، وإن لم يكن ذلك جمعا عرفيا يتعين طرحه لأرجحية ما تقدم .
والمشهور بين الأصحاب : أنه لا فرق في وجوب الحداد بين الصغيرة والكبيرة
والمسلمة والكافرة ولا بين المدخول بها وغيرها .
وعن السرائر والجامع والمختلف وكشف اللثام وفي الحدائق : عدم ثبوت ذلك في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب العدد حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب العدد حديث 7 .