شرح
وكيف كان فعلى القول بأنه حرام لا عقاب عليه ، هل يضر بالعدالة أم لا ؟
وجهان : استدل للثاني بأنه حينئذ يكون معصية لا يكون فاعلها مطالبا بها فلا يضر
بالعدالة .
وفيه : إن غاية ما يدل عليه ما ذكر إنما هو عدم العقاب عليه ، وهذا لا يلازم عدم
مبغوضية الفعل ولا على عدم كونه موجبا للبعد عن الله تعالى ولا على عدم كونه موجبا
للانحراف عن جادة الشرع ، وعدم العدالة إنما يدور مدار ذلك لا مدار العقاب فلا
يكون من قبيل المقتضي المقرون بالمانع .
وربما يستدل له : بقوله - عليه السلام - في صحيح ابن أبي يعفور الوارد في مقام تعريف
العدالة وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ( 1 ) ، فالمعصية التي لم يوعد الله
عليها النار بل وعد بعدم العقاب عليها لا تضر بها
وفيه : أولا : إن ذلك في مقام بيان المعرف للعدالة والطريق إليها وإلا فهو في
صدره ، قال - عليه السلام - : " إنها تعرف بالستر والعفاف الذي مقتضى اطلاقهما ترك جميع
العيوب الشرعية بعدم فعلها " .
وثانيا : إنه على فرض كونه تتمة للمعرف فالجمع بين الصدر والذيل يقتضي أن
يقال إنه ذكر لشدة الاهتمام بالمعاصي التي أوعد الله تعالى عليها النار ، أو للتنبيه على
التلازم الغالبي بين ترك جميع المعاصي وبين ترك ما أوعد الله عليه النار .
ولتمام الكلام محل آخر ، وقد تقدم في الجزء الخامس من هذا الشرح في مبحث
صلاة الجماعة تفصيل القول في ذلك ، فالأظهر أنه حرام وسبيله سبيل غيره من الذنوب
التي يكون أمر عقابها راجعا إلى مشيئة الله تعالى ، ويكون مضرا بالعدالة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 .