شرح
يشهد للأول : صحيح أبي بصير ، وللثاني : صحيح زرارة ، والشهيد الثاني - ره -
عمل بالأول ، قال : لكون خبر زرارة مقطوعا .
ويرده : أنه وإن كان مقطوعا في التهذيب إلا أنه متصل في الكافي كما نقلناه ،
وسبطه عمل بالثاني لطعنه في الأول باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره .
ويرده : أنه بقرينة كون الراوي عنه هنا عبد الله بن مسكان ، يكون هو ليث
المرادي الثقة الجليل ، ولذا وصفه جده بالصحة كما وصفناه بها تبعا له ولغيره .
فالخبران متعارضان فإن أمكن حمل صحيح زرارة على الاستحباب وكان ذلك
جمعا عرفيا ، أو حمله على إرادة المهر فما دونه فهو ، وإلا فيقدم خبر أبي بصير للشهرة ،
فالأظهر أن له أن يأخذ المهر كلا .
فتحصل ، مما ذكرناه : أن المبارأة تشترك الخلع في الأحكام إلا في ثلاثة :
أحدها : اعتبار الكراهة من الطرفين فيها واعتبار الكراهة منها خاصة في الخلع .
ثانيها : إنه يأخذ في المبارأة المهر وما دونه وفي الخلع له أن يأخذ ما تراضيا عليه
وإن كان أكثر من المهر .
ثالثها : إنه يعتبر فيها اتباع صيغة المبارأة بصيغة الطلاق ولا يعتبر ذلك في
الخلع ، والله العالم .