شرح
وأما الطائفة الثالثة : فلا تدل على ما ذكر فإن قوله - عليه السلام - : ( ليس هذا مثل
هذا ) يدل على عدم جواز طلاق الحامل بعد الرجوع إلا بعد المواقعة بل لعل المراد أن
هذا غير هذا يصح الطلاق ثانيا حتى بعد الوقاع في نفس ذلك الطهر .
وأما الطائفة الثانية : فالخبر الأول منها لا ينافي الطائفة الأولى لأنهما مثبتان ولا
يحمل المطلق منهما على المقيد .
وأما الخبر الثاني فهو مقطوع والمنسوب إليه الحكم مجهول فلا يصلح للتقييد فلم
يبق إلا الأولى والرابعة ويمكن الجمع بينهما بوجوه .
أما حمل الثانية على إرادة الطلاق الموجب لبينونة المطلقة المجوزة لتزويج الغير
إياها وخروجها عن قيد زوجية المطلق بالمرة كما يشهد به قوله في الصحيح متفرعا على أن طلاق الحامل واحد فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه .
وأما حملها على إرادة الاتحاد صنفا بمعنى أنه لا فصل بينهما بانقضاء طهر .
وأما حملها على استحباب الاتحاد أو كراهة التعدد وإن لم يكن شيئا من ذلك
جمعا عرفيا لا ريب في تقديم الطائفة الأولى لأنها المشهورة والشهرة أولى المرجحات .
وبما ذكرناه ظهر مدرك القولين الآخرين وضعفه .
وقد منع الإسكافي عن الطلاق في المقام الثاني ثانيا إلا بعد شهر ومستنده حسن
يزيد المتقدم لكنه محمول على الاستحباب للتصريح في موثق إسحاق بوقوع الطلقات
الثلاث في يوم واحد .
ويمكن أن يقال : إن الشيخ وتابعيه لم يريدوا بالمنع عن الطلاق الثاني للسنة
بالمعنى المتقدم بل أرادوا به المنع عن طلاق السنة بمعنى العقد عليها بعد انقضاء
عدتها ثم تطليقها ثانيا الذي عرفت أنه لا اشكال فيه لما مر وجعل ذلك وجها للجمع