شرح
ذلك من تلكم النصوص ولذا استدل بعض أصحابنا القائل بالقول الثاني بالأخبار
الآتية المشابهة أكثرها لهذه المعتبرة في تأدية الثلاث المرسلة بتلك العبارة ولم يجب عنها
الأصحاب بتلك المناقشة بل ردوها بمناقشات أخر وهذه أمارة واضحة وشهادة بينة
على اتفاقهم على فهم الثلاث المرسلة من تلك العبارة ولا قرينة على وضوح الدلالة
أوضح واضح من فهم علماء الطائفة ويعضده أن الثلاث المرسلة مما وقع التشاجر في
حكمها بين العامة والخاصة وكثرة الأسئلة فيها والأجوبة .
ولكن ما ذكر أخيرا لا يصح وجها للاطلاق فضلا عن النصوصية فإن الكلام
إذا كان ظاهرا في نفسه في معنى خاص والأصحاب فهموا منه الاطلاق لا يكون فهمهم
حجة علينا سيما ونعلم عدم ظفرهم بقرينة خفيت علينا كما أن وقوع التشاجر في
حكم قسم خاص لا يصلح قرينة على إرادته من لفظ ظاهر في قسم آخر .
وأما ما أفاده الشهيد في وجه الاطلاق بأن ( من ) من صيغ العموم الخ .
فيرده : إن عموم ( من ) بلحاظ المطلق وهو يشمل كل مطلق لا بلحاظ الطلاق
ليشمل المرسلة وغيرها .
فما أفاده سيد المدارك قوي ويعضده التقييد في كثير من تلك النصوص بقولهم
في مقعد أو في مجلس واحد أو ما شاكل ذلك إذ لو كان المراد الثلاث المرسلة كان هذا
القيد مستغنى عنه ولغوا .
نعم من جملة تلكم النصوص خبر الكلبي النسابة عن الإمام الصادق - عليه السلام -
في حديث فقلت : رجل قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا فقال - عليه السلام - : ( ترد إلى كتاب
الله وسنة نبيه ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب مقدمات الطلاق حديث 5 .