والعزل عن الحرة بغير إذنها ،
شرح
المراد ب ( من حيث أمركم الله ) من الجهة التي أباحها الله ، وهي القبل والدبر .
وقد تقدم في الجزء الثاني من هذا الشرح في مبحث الحيض ، أنه على فرض
القول بجوازه وطء الزوجة دبرا لا فرق في ذلك بين حال الحيض وغيرهما ، فراجع .
وهل الدبر كالقبل في جميع الأحكام حتى ثبوت النسب وتقرير المسمى والحد
ومهر المثل مع فساد العقد والعدة وتحريم المصاهرة وما شاكل كما عن الشيخ وكثير ،
مع استثناء التحليل والاحضان واستنطاقها في النكاح ، نظرا إلى صدق الوطء والمس
والدخول والايتاء ونحوها من العناوين التي أخذت موضوعا للأحكام المذكورة أم لا أو
هناك فرق بين الأحكام ؟ وجوه ، والحق أنه لا بد من البحث عن ذلك في كل مسألة
متضمنة لواحد من تلك الأحكام مستقلا ، وهو موكول إلى محالها .
ذكر بعض الفقهاء ممن قال بالجواز أنه يتحقق النشوز بعدم تمكين الزوجة ، من
وطئها دبرا . ولكن يرد عليه أنه لم يدل دليل على وجوب تمكينها في كل ما هو جائز من
أنواع الاستمتاعات حتى يكون تركه نشوزا ، بل صحيح ابن أبي يعفور المتقدم -
المعلق للجواز على رضاها - يدل على أنه ليس من حقوق الزوجية ، وأن مع عدم رضاها
لا يجوز الوطء ، فلا يجب عليها التمكين حينئذ .