تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
ولكن يرد عليه أولا : إن المصحح لا يدل على الحرمة ، وإنما يدل على قصور الآية عن الدلالة على الجواز ، ولعل أهل المدينة كانوا يستدلون بالآية على الجواز ، فأراد ( عليه السلام ) بيان بطلان استدلالهم . وفي دلالة خبر سدير ومرسل الصدوق تأمل ، إذ المحاش ليس بمعنى الدبر ، بل هو في اللغة بمعنى المتاع والأثاث . وكذا في دلالة مرسل أبان وخبر الجرجاني ، بل قوله : " لعبتك فلا تؤذها " مشعر بالجواز ، فإنه يدل على أنه لا منشأ للنهي سوى ايذائها ، أضف إلى ذلك ضعف سند كثر تلك النصوص . وثانيا : إنه لو تم سندها ودلالتها ، الجمع بينها وبين ما تقدم يقتضي حملها على صورة عدم رضاها من جهة أن صحيح ابن أبي يعفور أخص منها ، أو حملها على الكراهة بناء على عدم اختصاص الجوار بصورة الرضا . وثالثا : إنه لو سلم تمامية سندها ودلالتها ، ولم يتم أحد الجمعين المشار إليهما ووقع التعارض بين الطائفتين ، لا بد من تقديم الأولى : للشهرة ، ومخالفة العامة ، وموافقة الكتاب . فتحصل أنه بحسب الأخبار لا ينبغي التوقف في الجواز على كراهية في صورة الرضا ، وأما مع عدم رضاها فلا يترك الاحتياط بالترك ، وإن كان القول بالجواز قريبا . وأما بحسب الآيات فقد استدل للجواز بآيات . ( 1 ) قوله تعالى : ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به بنحو تندفع جملة من الايرادات عليه ، إن كلمة ( أنى ) إما لخصوص المكان كما عن أئمة اللغة ، أو للأعم منه ومن الكيف ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فللاطلاق . وكونها حرثا لا يستلزم تقييد الاتيان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 223 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 79 | السيد محمد صادق الروحاني