شرح
ولكن يرد عليه أولا : إن المصحح لا يدل على الحرمة ، وإنما يدل على قصور
الآية عن الدلالة على الجواز ، ولعل أهل المدينة كانوا يستدلون بالآية على الجواز ،
فأراد ( عليه السلام ) بيان بطلان استدلالهم . وفي دلالة خبر سدير ومرسل الصدوق
تأمل ، إذ المحاش ليس بمعنى الدبر ، بل هو في اللغة بمعنى المتاع والأثاث . وكذا في
دلالة مرسل أبان وخبر الجرجاني ، بل قوله : " لعبتك فلا تؤذها " مشعر بالجواز ، فإنه يدل
على أنه لا منشأ للنهي سوى ايذائها ، أضف إلى ذلك ضعف سند كثر تلك النصوص .
وثانيا : إنه لو تم سندها ودلالتها ، الجمع بينها وبين ما تقدم يقتضي حملها على صورة عدم رضاها من جهة أن صحيح ابن أبي يعفور أخص منها ، أو حملها على
الكراهة بناء على عدم اختصاص الجوار بصورة الرضا .
وثالثا : إنه لو سلم تمامية سندها ودلالتها ، ولم يتم أحد الجمعين المشار إليهما
ووقع التعارض بين الطائفتين ، لا بد من تقديم الأولى : للشهرة ، ومخالفة العامة ، وموافقة
الكتاب .
فتحصل أنه بحسب الأخبار لا ينبغي التوقف في الجواز على كراهية في صورة
الرضا ، وأما مع عدم رضاها فلا يترك الاحتياط بالترك ، وإن كان القول بالجواز قريبا .
وأما بحسب الآيات فقد استدل للجواز بآيات .
( 1 ) قوله تعالى : ( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 1 ) . وتقريب
الاستدلال به بنحو تندفع جملة من الايرادات عليه ، إن كلمة ( أنى ) إما لخصوص
المكان كما عن أئمة اللغة ، أو للأعم منه ومن الكيف ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب ،
أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فللاطلاق . وكونها حرثا لا يستلزم تقييد الاتيان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 223 .