شرح
المنصب من قبل الله تعالى بجعل الحاكم ، فلا وجه لانعدامه بموته ، بل هو يكون باقيا .
الثاني : إنه لا يجب القبول على من جعله الواقف متوليا للأصل ، سواء كان
حاضرا مجلس الوقف أم لا ، واجراء حكم الوصاية هنا لا يخرج عن القياس حتى مع
التمسك بالتعليل في خبرها : بأنه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها طلب غيره ( 1 ) ، فإنه
في المقام إن لم يقبل تكون التولية للحاكم كما مر ، ولو قبل التولية لا يجب على المتولين
بعده قبولها ، فلهم الرد لما مر .
الثالث : ليس للواقف أن يعزل المتولي بعد قبوله ما دام باقيا على الأهلية للزوم
الوفاء بالشرط ، وهل للمتولي أن يعزل نفسه ؟ قولان : أقواهما الثاني : إذ ثبوت حق
العزل له يحتاج إلى دليل ، والأصل عدمه واستصحاب جواز الرد الثابت له قبل القبول
لا يجري ، لأن المتيقن أن له أن لا يقبل الولاية ، والمشكوك فيه سلبها عن نفسه ، فهما
حكمان ، وكونه في معنى التوكيل ويجوز للوكيل عزل نفسه ممنوع جدا ، فإن الوكيل
يتصرف عن قبل الموكل ، والمتولي صاحب منصب الولاية مستقل في التصرف .
ويمكن أن يستدل له : بعموم وجوب الوفاء بالشرط ( 2 ) ، فإن هذا الشرط كما
يكون للمتولي يكون للواقف أيضا ، فيجب الوفاء به لذلك .
واستدل له في الجواهر : باطلاق الأمر بالوفاء بالعقد من المتعاقدين ومن له
تعلق بالعقد .
ويرده : أن الشرط خارج عن العقد ، وحقيقته التزام في ضمن التزام ، ووجوب
القيام بمقتضى النظارة مع عدم الرد ، وأنه ليس له أزيد مما شرط له من أقل من أجرة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 23 من أبواب الوصايا حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب الخيار .