شرح
ولايتهم على نحو ولاية المتولي المنصوب بحيث تمضي إجارتهم على البطون اللاحقة
مثلا فلا دليل عليها ، بل الظاهر أنها للحاكم الشرعي .
وليس الوجه في ثبوتها له عموم ولاية الفقيه كي يدفع بعدم الدليل عليه ، بل
الوجه فيه أنه لا شبهة في أن القضاة المنصوبين من قبل الخلفاء كانوا يتصدون لذلك
المنصب كما يظهر لمن لاحظ أحوالهم فعلا ، ومقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في
مقبولة ابن حنظلة : فإني قد جعلته عليكم حاكما ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة
أبي خديجة : فإني قد جعلته قاضيا ( 2 ) ، هو ثبوت جميع مناصبهم ومنها هذا المنصب له .
وبهذا البيان يمكن أن يقال بثبوت التوليد له في الأوقاف العامة ، وأما السيرة
على الانتفاع بها بدون إذن الحاكم فالظاهر أنها من جهة كون إذن حكام الشرع في
أمثال ذلك معلوما .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن التولية على الأوقاف العامة والخاصة مطلقا للحاكم
إلا أن يعين الواقف متوليا خاصا .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إنه كما للحاكم الشرعي أن يأذن غيره في التصرف في الأوقاف كذلك
له أن يفوض التولية إلى غيره ، وذلك لكون اعطاء المنصب من وظائف القضاة ، والفرق بين اعطاء المنصب والإذن في التصرف أنه في صورة الإذن بموت المجتهد
ينتقي الإذن ولا يجوز له التصرف بعد ذلك ، وأما في صورة اعطاء المنصب فيبقى ذلك
بعد موته ، فإنه في فرض الإذن يكون ما ثبت للمأذون من شؤون منصب المجتهد ،
فلا محالة ينعدم بموته ، وأما مع اعطاء المنصب يكون الحاكم واسطة لاثباته بنحو يكون
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي حديث 6 .