تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
بإذنه ، فيرجع عليه . وفيه : أولا : إن أصل الصحة مع اعتراف المحال عليه بالحوالة مقدم على أصل البراءة ، فإنه يقدم على الأصول التنزيلية فضلا عن أصل البراءة . وثانيا : إن اعتراف المحال عليه بالحوالة اعتراف منه باشتغال الذمة ، ومعه لا مورد للرجوع إلى أصل البراءة . فالأظهر أن القول قول المحيل على هذا المبنى . نعم لو ادعى المحال عليه أنه أذن له في أداء دينه ولم يكن حوالة يقدم قوله لأصالة البراءة من شغل ذمته ، فبإذنه في أداء دينه له مطالبة عوضه . ودعوى أنه في موارد جريان أصالة البراءة المقتضية لتقديم قول المحال عليه يجري أصل آخر يعارض تلك ، وهو أصالة عدم اشتغال ذمة المحيل بعوض ما أداه المحال عليه ، مندفعة بأن الشك في اشتغال ذمته مسبب عن الشك في اشتغال ذمة المحال عليه ، فأصل البراءة عن اشتغال ذمته حاكم على هذا الأصل . ثم إن المستفاد من عنوان المسألة - حيث قالوا : لو أحال المحيل ثم طالب المحال عليه بما أداه - أن حال الحوالة حال الضمان في عدم شغل الذمة بالعوض إلا بعد الأداء وأشكل على ذلك بعضهم بأنه كما يحصل بالحوالة الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل فكذا بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديونا ، وحصول شغل ذمة المحيل له إذا كان بريئا . وفيه : ما تقدم في مبحث الضمان من أن ما أفادوه مما تقتضيه القاعدة ، واجمال ما مر أن الحوالة على البرئ مثلا إنما توجب الضمان من جهة استيفاء مال المحال عليه بأمره ، ومن المعلوم أن قضية ذلك هو الاشتغال بعد الأداء وبمقداره ، فراجع ما حققناه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 174 | السيد محمد صادق الروحاني