شرح
لذلك فلا يصح أن يقال : إن تجويز الأكل مستلزم لتجويز ذلك .
ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحيطان أو حيطان نخلة كما في خبر ابن سنان -
لا يستلزم جواز التصرف لو كان محاطا غير مخروق . مع أنه ليس للتحريم اتفاقا
ولكون نخله محاطا عليه كان يخرقه إذا بلغه
وخرقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيطان نخل نفسه لا يكشف عن وجوب ذلك عليه فضلا عن
غيره كما أنه لا يجوز الدخول في ملك الغير لأكل الثمرة لعين ما تقدم . ولكن لو
فعل حراما فدخل أو خرق الحيطان أو كسر الباب أو فرضنا أنه خرج غصن من
الشجرة عن السور يجوز أكل الثمرة لعدم الدليل على اعتبار هذا الشرط .
نعم من يرى اعتبار عدم العلم بالكراهة له أن يشترط هذا الشرط فإن بناء
الحيطان وإغلاق الباب أمارة عدم الرضا بالأكل فتأمل .
ولكن قد عرفت أنه لا دليل على اعتباره أيضا مع أن مرسل يونس يصرح
بجواز الأكل من البستان الذي حيط عليه .
6 - أن المذكور في أخبار الجواز هو النخل والسنبل والثمرة فلا يجوز التعدي
إلى غير الثلاثة اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص .
وهل يجوز أكل الخضروات أم لا ؟ وجهان مبنيان على صدق الثمرة عليها
وعدمه .
والظاهر عدم صدقها عليها لاختصاصها بما يحصل من الشجر من الفواكه
وغيرها . وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من الشك في ذلك فيرجع إلى أدلة المنع .
فإن قيل : إنه كيف يتمسك بالعام مع الشك في صدق الخاص ؟ قلنا : إن الذي
لا يجوز هو التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وأما التمسك به في الشبهة المفهومية
مع كون المخصص غير متصل بالعام فلا إشكال فيه والمقام من هذا القبيل .