شرح
الانفساخ الحقيقي .
الرابع : إن التلف الحقيقي مساوق للانعدام ، إلا أن التلف عرفا أعم منه ومن
كل ما لا يرجى معه عود المبيع كما هو ظاهر خبر عقبة بن خالد ( 1 ) ، حيث حكم فيه
بأنه من البائع بسبب السرقة .
لا يقال : إن تعذر التسليم عد من أسباب الخيار ، مع أن لازم هذا الوجه
الانفساخ بسببه .
فإنه يقال : تعذر التسليم ربما يكون مع العلم بالتمكن بعد حين أو مع الشك ،
وربما يكون مع العلم أو الاطمئنان بعدم الامكان إلى الأبد ، والملحق بالتلف هو الثاني ،
والموجب للخيار هو الأول ، فتأمل ، فإن ذلك قابل للمنع .
الخامس : إذا وقع القبض غير واحد لشرائط صحته ، فهل ينتقل الضمان أم
لا ؟ ملخص القول : إنه مع فقد بعض ما يعتبر في أن صدق عليه القبض الذي حقيقته
الاستيلاء على المقبوض مع التصرف الخارجي على ما تقدم ، انتقل الضمان ، إذ لم يؤخذ
في موضوع الانتقال سوى عنوان القبض ، وعليه فلو تحقق القبض من دون إذن ذي
اليد كفى ، وإن جاز استرداده .
وأما الكيل والوزن ، فإن كان المبيع شخصيا فهما غير معتبرين في القبض ،
وعلى فرض الاعتبار تعبدا لا وجهه لاعتبارهما في رفع الضمان ، وإن كان كليا فالوفاء
لا يكون إلا بالكيل والوزن ، فالقبض بلا إذن من البائع لا يحقق الوفاء ولا يشخص
ملك المشتري كي يرتفع الضمان .
وأما النقل بناء اعتباره فإن كان معتبرا في صدق القبض فهو يعتبر في رفع
الضمان ، وإن كان غير معتبر فيه وإن اعتبر تعبدا فلا يكون معتبرا في رفع الضمان .
ومما ذكرناه ظهر عدم الاكتفاء بالتخلية على القول بعدم كونها قبضا كما ظهر ما في