تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وأما مخالفته لقاعدة السلطنة على النفس والمال فيردها : إن دليل السلطنة إنما ينفي تصرف غيره من الناس ، والانفساخ حكم شرعي لا معنى لكون دليل السلطنة نافيا له . وأما مخالفته لقاعدة الخراج بالضمان فيردها : ما تقدم من عدم التلازم بينهما ، وإنما مفاد الحديث على فرض وجوده أن الضمان المعاوضي أي ملكية العين بإزاء شئ يتبعها ملكية المنافع ، فالأظهر هو الانفساخ من حيث التلف . وعليه فهل الانفساخ حقيقي أو حكمي ؟ وقد استدل للثاني بوجهين : أحدهما : إن المال في الآن المتصل بقائه بانعدامه يخرج عن المالية والملكية ، إذ الشئ الذي يتلف في آن وجوده لا قيمة له في العرف ، ولا يبذل العقلاء بإزائه مالا . وفيه : أولا : إنه لا يوجب سلب المالية ما لم يكن معلوما لعامة الناس . وثانيا : إن تقديره ملكا إنما هو لرجوع ما جعل عوضا عنه إلى مالكه ، ولا فرق في ذلك بين كونه مالا وعدمه . الثاني : ما استند إليه المحقق التقي ره ، وهو : إن الجزء غير المتجزئ من الزمان غير موجود ، فالملك الحقيقي إن وجد لا في زمان فهو محال ، وإن وجد في زمان فيكون هذا الزمان لا محالة قابلا للتجزئة ، فيمكن فرض الملك في الأقل من ذلك ، فلو حكم بالملك في هذا المقدار مع امكان الأقل منه فلم لا يحكم في أكثر من ذلك ، ولو التزم بكون الملك في أقل من الزمان المفروض ينتقل الكلام في ذلك المقدار الأقل ، ونقول فيه ما قلناه في الفرض الأول . وفيه : أنه يلتزم بالملك في الجزء الآخر من الزمان عرفا ، وكون ذلك الجزء قابلا للتجزئة عقلا غير مناف بعد كونه غير قابل له عرفا ، فالأظهر هو الانفساخ الحقيقي على ما تقتضيه ظواهر الأدلة ، فإن ما دل على كون التلف من البائع يدل بالالتزام على
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 309 | السيد محمد صادق الروحاني