شرح
وأما مخالفته لقاعدة السلطنة على النفس والمال فيردها : إن دليل السلطنة إنما
ينفي تصرف غيره من الناس ، والانفساخ حكم شرعي لا معنى لكون دليل السلطنة
نافيا له .
وأما مخالفته لقاعدة الخراج بالضمان فيردها : ما تقدم من عدم التلازم بينهما ،
وإنما مفاد الحديث على فرض وجوده أن الضمان المعاوضي أي ملكية العين بإزاء شئ
يتبعها ملكية المنافع ، فالأظهر هو الانفساخ من حيث التلف .
وعليه فهل الانفساخ حقيقي أو حكمي ؟ وقد استدل للثاني بوجهين : أحدهما :
إن المال في الآن المتصل بقائه بانعدامه يخرج عن المالية والملكية ، إذ الشئ الذي
يتلف في آن وجوده لا قيمة له في العرف ، ولا يبذل العقلاء بإزائه مالا .
وفيه : أولا : إنه لا يوجب سلب المالية ما لم يكن معلوما لعامة الناس .
وثانيا : إن تقديره ملكا إنما هو لرجوع ما جعل عوضا عنه إلى مالكه ، ولا فرق
في ذلك بين كونه مالا وعدمه .
الثاني : ما استند إليه المحقق التقي ره ، وهو : إن الجزء غير المتجزئ من الزمان
غير موجود ، فالملك الحقيقي إن وجد لا في زمان فهو محال ، وإن وجد في زمان فيكون
هذا الزمان لا محالة قابلا للتجزئة ، فيمكن فرض الملك في الأقل من ذلك ، فلو حكم
بالملك في هذا المقدار مع امكان الأقل منه فلم لا يحكم في أكثر من ذلك ، ولو التزم
بكون الملك في أقل من الزمان المفروض ينتقل الكلام في ذلك المقدار الأقل ، ونقول
فيه ما قلناه في الفرض الأول .
وفيه : أنه يلتزم بالملك في الجزء الآخر من الزمان عرفا ، وكون ذلك الجزء قابلا
للتجزئة عقلا غير مناف بعد كونه غير قابل له عرفا ، فالأظهر هو الانفساخ الحقيقي
على ما تقتضيه ظواهر الأدلة ، فإن ما دل على كون التلف من البائع يدل بالالتزام على