شرح
الاضطراب ، ومحصل القول : إن في المسألة وجوها وأقوالا :
أحدها : أن الضامن يملك العين التي أدى عوضها مطلقا .
الثاني : أنه لا يملكها كذلك .
الثالث : ما مال إليه الشيخ ره ، وهو عدم الملكية فيما إذا كان الفائت معظم
الانتفاعات ، والملكية فيما إذا لم يكن الفائت إلا بعض ما ليس به قوام الملكية .
والأظهر هو الأول ، وذلك لوجهين : الأول : إن أهل العرف يفهمون من الأمر
بدفع البدل حصول المعاوضة والمبادلة بين العينين ، وصيرورة كل منهما ملكا للآخر ،
وبدلا عنه .
الثاني : إن مقتضى عنوان التدارك والغرامة ذلك ، إذ مع فرض عدم التلف
وبقاء مقدار من المالية للمتعذر لو حكم الشارع بتدارك ماليته بتمامه بعنوان تدارك ما
في العهدة وبعنوان أنه أداء للمتعذر لا مناص عن الالتزام بخروجه عن ملكه ، وحيث إن كون المتعذر من المباحات الأصلية لم يقل به أحد فلا بد من البناء على صيرورته
ملكا للضامن .
واستدل للثاني : بمنع تلك الاستفادة والفهم العرفي من أدلة الضمان ، وبأن
التكليف بأداء البدل يمكن أن يكون بعنوان الغرامة لا بعنوان البدلية ، والغرامة لا
تقتضي كون العين ملكا للضامن ، فإن العين التالفة يضمن الضامن قيمتها ولا تكون
ملكا له .
وبالجملة : الغرامة سادة للثلمة التي وردت على ملك المالك ، فلا يقتضي لزومها
على الغارم دخول العين في ملكه لأنها ليست بدلا عن نفس العين .
وفيه : أنه مع بقاء العين على مقدار من المالية ، سد الثلمة لا يكون باعطاء كمال
القيمة ، فاعطاء تمامها مع فرض كون الغرامة لا بعنوان العقوبة والمجازاة بل بعنوان