شرح
وقد استدل لعدم الجريان مطلقا بوجهين .
الأول : إن حقيقة الإجازة إنفاذ الشئ ، ولا مورد للنفوذ إلا التصرفات
المعاملية ، فالأفعال والأقوال الأخر لا تكون موردا لها ، ومنها القبض والإقباض .
وفيه : أن حقيقة الإجازة إظهار الرضا بما وقع ، وهي توجب انتسابه إلى المجيز
وهذا لا فرق فيه بين المعاملات وغيرها .
الثاني : ما نسب إلى المحقق الخراساني ، وأوضحه المحقق الإصفهاني ره ، وهو
أن الإجازة لا بد وأن تتعلق بما له بقاء واستمرار كالأمور الاعتبارية الانتزاعية من
أسباب خاصة ، وأما الأفعال الخارجية فليس لها بقاء كي تنتسب بالإجازة إلى المالك ،
وهي لا تصلح لأن توجب انتسابها في زمانها إلى المجيز لعدم معقولية الانتساب مع
عدم ما به الانتساب ، وصيرورتها منتسبة من حين الإجازة بعد ما لم تكن كذلك يستلزم
انقلاب الشئ عما وقع عليه .
وفيه : أن الإجازة كما عرفت عبارة عن إظهار الرضا بما صدر ، والرضا كما يتعلق
بالأمر الاعتباري ، كذلك يتعلق بالفعل الخارجي . وكما يتعلق بالأمر المقارن والمتأخر
كذلك يتعلق بالأمر المتقدم ، وهي توجب صيرورة الفعل المتقدم مرضيا به من حين
الإجازة ، وهذا غير انقلاب الشئ عما وقع عليه ، مع أن المراد بالقبض ليس هو
إلا كون الشئ تحت الاستيلاء والسلطنة ، وهذا أمر له بقاء واستمرار . فظهر بما ذكرناه
مدرك القول الثاني .
واستدل الشيخ في وجه ما اختاره وأوضحه : بأن قبض الثمن الشخصي قابل
للإجازة من جهة أن مرجع إجازته إلى اسقاط ضمان الثمن عن المشتري ، ففي الحقيقة
لا يكون القبض عنده قابلا للإجازة ، وإنما تكون الإجازة والرضا به رضا بأثره ، وهو
اسقاط الضمان . وكذلك الإقباض ، فإن مرجع إجازته إلى حصول المبيع في يد المشتري