تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
ثانويا ، بل تكون المعاملة ابتداء بين المالين ، فيجعل أحد المالين بإزاء الآخر وضمانه به ، ولازم ذلك ضمان المالك الواقعي ، والغاصب إنما طبق عنوان المالك الواقعي على نفسه ادعاء ، ولذلك رأى نفسه هو الضامن في المعاملة ، وحيث إنه ليس بمالك فلا يكون ضامنا . يرد عليه قده أمور : الأول : إن لازم ما ذكره ره - من كون التسليط مجانيا - هو جواز تصرفه تكليفا ، وقد صرح قده قبل ذلك بأسطر بعدم جوازه حيث قال : وهي جوز للبائع التصرف فيه ؟ وجهان بل قولان : أقواهما العدم ، لأنه أكل للمال بالباطل . الثاني : إن ما ذكره لو تم فإنما هو في صورة التلف ، ولا يتم في صورة الإتلاف ، إذا الحكم الثابت في الأصل إنما هو في صورة التلف لا الإتلاف . الثالث : إن ما أفاده يتم في التضمين المعاملي ، وأما في الضمان الثابت باليد المختص بما إذا كان وضع اليد على المال لا بإذن من المالك في التصرف فيه مجانا وبلا عوض ، فلا يتم ، فإن من تحت يده المال هو الغاصب ، والتسليط الخارجي لا يكون مجانيا بل إنما يكون جريا على المعاوضة الواقعة بينهما ، فما يدفع إلى الغاصب إنما يدفع إليه بعنوان كونه مال المدفوع إليه لا بعنوان كونه مال الدافع كما هو كذلك في موارد الاستئمان ، فالفرق بين المقامين واضح . لا يقال : إن التسليط الخارجي بما أنه من الأفعال الخارجية المتعلقة بالموضوعات الخاصة ليس قابلا للتقيد بالعنوان المذكور ، فمن ضرب شخصا باعتقاد أنه عدو له فانكشف كونه صديقه وقع الضرب على الصديق لا العدو ، ففي المقام التسليط وإن كان بعنوان أنه مال المدفوع إليه إلا أنه حيث يكون في الواقع للدافع فهو تسليط لمال الدافع .