شرح
وحق القول في المقام يقتضي البحث في مقامين :
الأول : بناءا على القول بإفادة المعاطاة الملك .
الثاني : بناءا على القول بإفادتها الإباحة .
أما الأول : فالكلام فيه يقع في موردين : الأول : بناءا على كون الفضولي على
طبق القاعدة .
الثاني : بناءا على استفادته من النصوص الخاصة .
أما المورد الأول : فإن قلنا بأن إفادة المعاطاة الملك إنما تكون على خلاف
القاعدة يتعين البناء على عدم جريان الفضولي فيها ، إذ المتيقن منه تعاطي المالكين ،
وإن قلنا بأن إفادتها الملك إنما تكون على القاعدة فمقتضى العمومات هو البناء على
الجريان .
وقد استدل لعدم الجريان بوجوه : الأول : إن الاقباض الذي يحصل به التمليك
محرم لكونه تصرفا في مال الغير ، فلا يترتب عليه أثر .
وفيه : أولا إن النهي النفسي عن المعاملة لا يدل على فسادها كما حققناه في
أول الجزء الرابع عشر من هذا الشرح .
وثانيا : أنه قد لا يحتاج إلى اقباض مال الغير لما تقدم في مبحث المعاطاة من
كفاية العطاء من جانب واحد والأخذ من الآخر .
وأجاب عنه الشيخ بجوابين آخرين : أحدهما : أنه قد يقع الاقباض مقرونا برضا
المالك .
وفيه : ما تقدم منا - تبعا له قده - من خروج المعاملة بذلك عن الفضولية ، اللهم
إلا أن يقال إن جواز التصرف منوط برضا المالك بالتصرف بالقبض والاقباض ،
والرضا المخرج للمعاملة عن الفضولية هو الرضا بانتقال ماله عن ملكه وأحدهما غير