شرح
الآخر .
ثانيهما : أنه لو دل النهي على الفساد لدل على عدم ترتب الأثر المقصود وهو
استقلال الاقباض في السببية ، فلا ينافي كونه جزء السبب .
وفيه : أنه لو دل النهي على الفساد لزم منه إلغاء المنهي عنه في نظر الشارع
الأقدس ، وكأنه لم يتحقق ، فلا محالة لا يصلح لكونه جزء السبب .
وإن شئت قلت : إن تأثير اعطاء مال الغير واقباضه إنما يكون على سبيل
جزء المؤثر لا العلية التامة ، فلو دل النهي على الفساد لاقتضى إلغاء هذا الأثر لا ما
ليس له في نفسه ، فالصحيح هو الوجهان الأولان .
الثاني : ما أفاده صاحب المقابيس ، وهو : أن المعاطاة منوطة بالتراضي مع قصد
التمليك أو الإباحة ، وهما من وظائف المالك .
وفيه : أولا : إن هذا الوجه لو تم لاقتضى عدم جريان الفضولي في غيرها أيضا ،
والكلام في المقام بعد جريانه فيه .
وثانيا : إن التمليك الانشائي ليس من وظائف المالك خاصة ، والأثر وإن كان
مترتبا على رضا المالك إلا أن المفروض في المقام تحققه بالإجازة .
الثالث : ما أفاده المحقق النائيني ره ، وحاصله : أن الإجازة لا بد وأن تتعلق بأمر
مستمر باق كي ينتسب بها إلى المالك ، وهذا في العقد القولي موجود ، إذ حاصل المصدر
ينفك عن الانشاء القولي ويستمر بعده فيستند بالإجازة إلى المالك ، وأما في العقد
الفعلي - أي الاعطاء - فليس حاصل مصدره أمرا مستمرا باقيا ، بل هو العطاء ، وهو
لا ينفك عن الاعطاء ، وبإجازة المالك لا ينقلب الفعل عما وقع عليه .
وفيه : ما تقدم في مبحث المعاطاة من أن الفعل كالقول مصداق للبيع حقيقة
بلا فرق بينهما ، وعليه فينفك حاصل المصدر فيه عن المصدر كما في الانشاء القولي