شرح
الجنايات : أحدهما : أن في ذيل بعض ( 1 ) تلك النصوص هذه العبارة تحمله العاقلة أو
جعل الدية على قومه ولا ريب في أن مثل هذه النصوص مختصة بباب الجنايات ،
وهي تكون قرينة على غيرها .
وفيه : أنه لا وجه لحمل المطلق في المقام على المقيد لكونهما مثبتين .
ثانيهما : أن النصوص غير المذيلة بما ذكر إنما تكون مطلقة لا عامة ، والقدر
المتيقن منها باب الجنايات .
وفيه : أن القدر المتيقن لا يمنع عن التمسك بالاطلاق ، فالصحيح ما ذكرناه .
ثم إن الشيخ ره بعد ما أشكل على دلالة حديث رفع القلم على بطلان عقد
الصبي قال : بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون
والصبي استظهار المطلب من حديث رفع القلم ، وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن
أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) أنه كان يقول في المجنون
والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع
عنهما القلم ( 2 ) .
وتقريب استظهار المطلب منه : أن قوله وقد رفع عنهما القلم لا وجه لذكره
إلا كونه علة للحكم - وهو ثبوت الدية على العاقلة - أو معلولا لقوله ( عليه السلام )
عمدهما خطأ وعلى أي تقدير يدل على أن قصد الصبي كلا قصد ، فإنه يدل حينئذ
على عدم اختصاص الرفع بالمؤاخذة وأنه عام لكل ما التزم على نفسه من المال باقرار
أو معاوضة ، ويدل أنه لا أثر له في إلزامه بالمال ومؤاخذته به بعد البلوغ ، ومقتضى
اطلاقه عدم الفرق بين إذن الولي وعدمه ، وعدم ترتب الأثر على التزامه حتى مع إذن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة حديث 3 ، 5 وباب 36 من أبواب القصاص في النفس .
( 2 ) الوسائل باب 36 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .