تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الأولى : في أنه هل تدل الأخبار على أن قصد الصبي كلا قصد ، أم تدل على أن عمده - أي الفعل الصادر عن عمد - خطأ ، أي حكمه حكم الفعل الخطأي ؟ ظاهر الأخبار بل صريحها هو الثاني ، مع أن حملها على الأول مستلزم لتخصيص الأكثر ، إذ لازمه صحة صلاته لو تعمد بالتكلم ، وايجاد غيره من الموانع ، وصحة صومه لو أكل من الصبح إلى الغروب ، وأنه لو حاز شيئا لا يملكه ويجوز أخذه منه ، وغير ذلك من الأحكام التي لا مناص عن الالتزام بخروجها عنها بناءا على هذا المعنى . الثانية : في أنه على المعنى المختار هل تعم النصوص باب المعاملات أم تختص بباب الجنايات ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، وذلك لوجهين : الأول : إن العمد والخطأ إنما يتصوران في الأمور التي لها واقع محفوظ ، وذلك الأمر قد يترتب على سببه قهرا وآخر عن قصد ، والأمور المتوقف تحققها على القصد كالعقود والايقاعات حيث إنها لا تتحقق بدون القصد ، فلا يتصور فيها الخطأ ، إذ لو قصدها تقع وإلا فلا لا أنها تقع خطأ . الثاني : إن تنزيل شئ منزله آخر إنما يصح إذا كان للمنزل عليه أثر ليكون التنزيل بلحاظه ، كما في القتل ، فإن أثر الخطأ منه كون الدية على العاقلة ، وأما ما لا حكم لخطأه كباب المعاملات - على فرض تسليم الخطأ فيها - فلا يصح فيه هذا التنزيل . وبعبارة أخرى : أنها تدل على وحدة حكم عمد الصبي وخطأه ، وهذا إنما يصح فيما كان لكل منهما حكم يخصه ، فأريد بهذه العبارة إفادة الاتحاد في خصوص الصبي ، ومعلوم أن تعدد حكم العمد والخطأ واختلافهما في الحكم إنما يكون في خصوص باب الجنايات . وقد ذكر السيد قده في الحاشية وجهين آخرين لاختصاص النصوص بباب