شرح
لا يستند البيع والشراء إليه ، وعلى هذا بنوا عدم ثبوت خيار المجلس لمجري الصيغة
لعدم صدق البيع عليه ، فالبيع إنما يكون بيع الولي أو الموكل والأمر أمره ، ومجرد
الصيغة لا تكون موضوع النفوذ وعدمه . ولو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أن مثل هذا
البيع له نسبتان : نسبة إلى الصبي ، ونسبة إلى الولي أو الموكل ، فلا مانع من نفوذه ومضيه
بالاعتبار الثاني كما تقدم .
وقد يقال إن قوله ( عليه السلام ) في بعض تلك الأخبار إلا أن يكون سفيها
يشهد بعدم إرادة كون الصبي مسلوب العبارة من تلك النصوص .
وجه الشهادة : إن السفيه ليس مسلوب العبارة ، فمن استثنائه يعلم أن المراد
عدم استقلاله في التصرف .
وفيه : أنه لو كان مفاد هذه الأخبار - بحسب ظواهرها - عدم نفوذ أمر الصبي
ولو في اجراء الصيغة خاصة ، هذا الاستثناء لا ينافيه ، بل غاية ما هناك كنا نقول إن
هذه الأخبار تدل بالاطلاق على كونه أيضا مسلوب العبارة ، إلا أن الدليل دل على
خلاف ذلك ، فلا يحكم بكونه مسلوب العبارة لدليل آخر لو كان ، وإلا فلا مانع من
الالتزام بكونه أيضا مسلوب العبارة .
الرابع : النصوص المتضمنة لكون عمد الصبي خطأ : كصحيح محمد بن مسلم
عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : عمد الصبي وخطأه واحد ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على أن الأحكام المترتبة على الأفعال مع
القصد والعمد لا تترتب على أفعال الصبي ، وأن أعماله عن قصد كالأعمال الصادرة
عن غيره بلا قصد ، فعقده كعقد الهازل والنائم .
أقول : يقع الكلام في جهتين :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب العاقلة من كتاب الديات حديث 2 .