تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الثالث : ما أفاده النائيني ره وهو : أن استصحاب الكلي إنما يجري إذا كان له مع قطع النظر عن الارتفاع والبقاء نوعان : كالحدث المردد بين الأصغر والأكبر ، وأما في المقام فلا اختلاف في الملك إلا بنفس الارتفاع والبقاء ، إذ لو ارتفع بالفسخ فهو جائز ، ولو بقي بعده فهو لازم ، فإذا كان تنوعه بنفس اللزوم والجواز - أي البقاء والارتفاع - فلا يجري الاستصحاب فيه ، إذ معنى استصحاب الملك حينئذ هو استصحاب الملك الباقي - أي اللازم - وهو على الفرض مشكوك الحدوث . ومرجع هذا الاشكال في الحقيقة إلى أن النوعين من الملك متباينان بتمام هويتهما ، وفي كل منهما أحد ركني الاستصحاب منتف ، إذ الملك الجائز مقطوع الارتفاع ، واللازم مشكوك الحدوث من الأول . وفيه : أن تنوع الملك ليس باللزوم والجواز ، بل هما على هذا المسلك قسمان من الملك ويمتاز كل منهما عن الآخر ، مع قطع النظر عن البقاء والارتفاع ، غاية الأمر ليس كل منهما اسم خاص ، وإلا فلا فرق بين الملك والحدث ، فكما أن الثاني ينقسم إلى الأصغر والأكبر والكاشف عن الاختلاف الاختلاف في الأثر ، كذلك الأول . فتدبر . فالحق أن يقال : إن استصحاب بقاء الكلي في القسم الثاني إنما يجري في الموضوعات من جهة أن استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل لا يترتب عليه عدم الكلي ، لعدم كون الترتب شرعيا ، وليس بقاء الكلي فيها عين بقاء الفرد ، فإن ذلك وإن تم في عالم العين إلا أنه لا يتم في عالم الاعتبار والتشريع كما فصل ذلك في محله ، ولا يكون جاريا في الأحكام من جهة أن جعل الجامع فيها إنما يكون بجعل الفرد . فلو علم بعدم وجود فرد ، وكان مقتضى الأصل عدم وجود الفرد الآخر لا يكون الشك في بقاء الكلي باقيا ، إذ لا وجود له سوى وجود الفرد والمقام من قبيل الثاني ، فإن