شرح
الثالث : ما أفاده النائيني ره وهو : أن استصحاب الكلي إنما يجري إذا كان له
مع قطع النظر عن الارتفاع والبقاء نوعان : كالحدث المردد بين الأصغر والأكبر ، وأما
في المقام فلا اختلاف في الملك إلا بنفس الارتفاع والبقاء ، إذ لو ارتفع بالفسخ فهو
جائز ، ولو بقي بعده فهو لازم ، فإذا كان تنوعه بنفس اللزوم والجواز - أي البقاء
والارتفاع - فلا يجري الاستصحاب فيه ، إذ معنى استصحاب الملك حينئذ هو
استصحاب الملك الباقي - أي اللازم - وهو على الفرض مشكوك الحدوث .
ومرجع هذا الاشكال في الحقيقة إلى أن النوعين من الملك متباينان بتمام
هويتهما ، وفي كل منهما أحد ركني الاستصحاب منتف ، إذ الملك الجائز مقطوع
الارتفاع ، واللازم مشكوك الحدوث من الأول .
وفيه : أن تنوع الملك ليس باللزوم والجواز ، بل هما على هذا المسلك قسمان من
الملك ويمتاز كل منهما عن الآخر ، مع قطع النظر عن البقاء والارتفاع ، غاية الأمر
ليس كل منهما اسم خاص ، وإلا فلا فرق بين الملك والحدث ، فكما أن الثاني ينقسم
إلى الأصغر والأكبر والكاشف عن الاختلاف الاختلاف في الأثر ، كذلك الأول .
فتدبر .
فالحق أن يقال : إن استصحاب بقاء الكلي في القسم الثاني إنما يجري في
الموضوعات من جهة أن استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل لا يترتب عليه عدم
الكلي ، لعدم كون الترتب شرعيا ، وليس بقاء الكلي فيها عين بقاء الفرد ، فإن ذلك
وإن تم في عالم العين إلا أنه لا يتم في عالم الاعتبار والتشريع كما فصل ذلك في محله ،
ولا يكون جاريا في الأحكام من جهة أن جعل الجامع فيها إنما يكون بجعل الفرد .
فلو علم بعدم وجود فرد ، وكان مقتضى الأصل عدم وجود الفرد الآخر لا يكون الشك
في بقاء الكلي باقيا ، إذ لا وجود له سوى وجود الفرد والمقام من قبيل الثاني ، فإن