شرح
ففي خبر الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول
على المنبر : يا معشر التجار الفقه ثم المتجر ، ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، والله للربا
في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، شوبوا ايمانكم بالصدق ، التاجر فاجر
والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق ( 1 ) ، ونحوه غيره .
نعم يكفيه التفقه ولو بالتقليد ، وهذا مما لا كلام فيه ، كما لا كلام في أن أدلة
وجوب التفقه والتعلم من آية النفر والروايات ( 2 ) بأجمعها ظاهرة في إرادة
الوجوب الارشادي أو الطريقي ، ولا تدل على الوجوب النفسي ، وهي توجب تنجز
الواقع والعقاب على مخالفته وإن كان حين العمل غافلا ، كما يستقل العقل بذلك وقد
أشبعنا الكلام في ذلك في حاشيتنا على الكفاية .
إنما الكلام في المقام في موردين : الأول : إن الشيخ ره أفاد أن وجوب التعلم في
المعاملات شرعي لنهي الشارع عن التصرف مع الجهل بصحة المعاملة لأصالة عدم
الانتقال .
وفيه : أولا : إن الأصل في العبادات أيضا هو الاحتياط لاختصاص أدلة البراءة
بالشبهات بعد الفحص .
وإن قيل : أن أصالة الاحتياط لا تجري مع الغفلة .
قلنا : إن أصالة عدم الانتقال أيضا كذلك كما لا يخفى .
وثانيا : إن أصالة عدم الانتقال أيضا توجب تنجز الواقع وعدم جواز التصرف
في الأموال المكتسبة ولا تدل على وجوب معرفة أحكام المعاملات .
الثاني : في أنه إذا لم يمكن الجمع بين تعلم المسائل الواجب وكسب المعيشة إذا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب آداب التجارة حديث 1 .
( 2 ) التوبة : 123 أصول الكافي ج 1 ص 30 ، الوسائل باب 1 من أبواب آداب التجارة .