وإنما يحاربون بعد الدعاء من الإمام أو من نصبه إلى الاسلام ، فإن
امتنعوا أحل قتالهم ويجوز المهادنة
شرح
منه ، وبخالد بن سفيان كذلك ( 1 ) ومثله في جواز الانتقال إلى الأبعد ما إذا كان الأقرب
مهادنا لا ضرر منه . انتهى .
فالمتحصل أنه ينبغي لولي الأمر مراعاة المصلحة وهي تختلف باختلاف
الأحوال ، وبذلك يظهر حال الأقرب فالأقرب ، فإن ذلك من أحكام السياسة المنوطة
بنظر الوالي .
الثالثة : ( وإنما يحاربون بعد الدعاء من الإمام أو من نصبه إلى الاسلام فإن
امتنعوا أحل قتالهم ) وقد مر الكلام في ذلك مستوفى أول الكتاب ، فراجع .
جواز المهادنة
المسألة الرابعة : في المهادنة ، وهي كما في الشرائع وعن المنتهى والتذكرة
والتحرير : المعاقدة على ترك الحرب مدة معية بعوض أو غير عوض .
وما في القواعد . ترك الحرب مدة من غير عوض ، يراد منه عدم اعتبار العوض ،
ففي جامع المقاصد أن المراد منه أن المهادنة مبنية وموضوعة على عدم العوض وإن
جاز اشتراطه ، وأراد به أنه ليس كالجزية من شرطها العوض فيجوز بعوض لأنه شرط
سائغ لا ينافي مقصود المهادنة فيجوز اشتراطه للعموم . انتهى .
( و ) كيف كان ف ( يجوز المهادنة ) بلا خلاف فيه في الجملة ، وعن غير واحد
دعوى الاجماع عليه .
ويشهد به قوله تعالى : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ، ج 9 ص 38 .