مع المصلحة
شرح
السميع العليم ) ( 1 ) .
الجنوح : الميل والسلم : الصلح ، والتوكل سلب الاعتماد القلبي على الأسباب
الظاهرية ، لا إلغاؤها ، فالمعنى أن لو مالوا إلى الصلح والمسالمة فمل إليها وتوكل في
ذلك على الله ولا تخف من اضطهاد أسباب غير ظاهرة على غفلة منك .
وفي كنز العرفان قال ابن عباس : هي منسوخة بقوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) وقال الحسن وقتادة ومجاهد : منسوخة بقوله تعالى :
( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) .
والحق أنها غير منسوخة لتعلق الصلح برأي الإمام وبحسب المصالح المتجددة .
ويدل على عدم نسخها : أن قوله ( فاقتلوا المشركين ) نزلت في سنة سبع
وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة ثم صالح أهل نجران على ألفي حلة ،
ألف في صفر وألف في رجب . انتهى .
ويشهد به أيضا : قوله تعالى : ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) ( 2 ) ووقوع
الهدنة من النبي صلى الله عليه وآله مع قريش وأهل مكة وغيرهم مما رواه الفريقان ،
فلا إشكال في الحكم في الجملة ، وتمام الكلام في طي فروع : ( 1 ) إنما يجوز المهادنة ( مع المصلحة ) للمسلمين إما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به زيادة القوة أو لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص أو غير
ذلك ، ولا تجوز مع عدم المصلحة ، لعموم الأمر بقتلهم مع الامكان في الكتاب والسنة
على وجه لا يعارضه إطلاق دليل الصلح المحمول على غير الفرض ، ولقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأنفال : آية 63 .
( 2 ) التوبة : آية 4 .