تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
مع المصلحة
شرح
السميع العليم ) ( 1 ) . الجنوح : الميل والسلم : الصلح ، والتوكل سلب الاعتماد القلبي على الأسباب الظاهرية ، لا إلغاؤها ، فالمعنى أن لو مالوا إلى الصلح والمسالمة فمل إليها وتوكل في ذلك على الله ولا تخف من اضطهاد أسباب غير ظاهرة على غفلة منك . وفي كنز العرفان قال ابن عباس : هي منسوخة بقوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) وقال الحسن وقتادة ومجاهد : منسوخة بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . والحق أنها غير منسوخة لتعلق الصلح برأي الإمام وبحسب المصالح المتجددة . ويدل على عدم نسخها : أن قوله ( فاقتلوا المشركين ) نزلت في سنة سبع وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة ثم صالح أهل نجران على ألفي حلة ، ألف في صفر وألف في رجب . انتهى . ويشهد به أيضا : قوله تعالى : ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) ( 2 ) ووقوع الهدنة من النبي صلى الله عليه وآله مع قريش وأهل مكة وغيرهم مما رواه الفريقان ، فلا إشكال في الحكم في الجملة ، وتمام الكلام في طي فروع : ( 1 ) إنما يجوز المهادنة ( مع المصلحة ) للمسلمين إما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به زيادة القوة أو لرجاء الدخول في الاسلام مع التربص أو غير ذلك ، ولا تجوز مع عدم المصلحة ، لعموم الأمر بقتلهم مع الامكان في الكتاب والسنة على وجه لا يعارضه إطلاق دليل الصلح المحمول على غير الفرض ، ولقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأنفال : آية 63 . ( 2 ) التوبة : آية 4 .