شرح
يقربوا المسجد الحرام ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أن الآية وإن اختصت بالمسجد ، إلا أنه من جهة
تفريع عدم القرب على النجاسة يستفاد الاشتراك بينه وبين سائر المساجد ، مضافا
إلى عدم الفصل ، وأيضا الآية وإن اختصت بالمشرك إلا أنها تشمل أهل الكتاب إما
لأنهم مشركون على ما يستفاد من الآية الشريفة ( وقالت اليهود - إلى قوله تعالى -
تعالى الله عما يشركون ) ( 2 ) فتأمل أو لأنه رتب عدم القرب على المشرك لا بما هو
مشرك بل لأنه نجس فيشمل الحكم أهل الكتاب بناء على نجاستهم ، أو أن النجس
في الآية بالفتح لا بالكسر وهو لا يرادف النجس بالكسر ، بل هو مصدر لا يصح حمله
علي العين ، فيتعين حمله على المبالغة ، ويكون الحمل من قبيل : زيد عدل ، فيكون الموضوع النجس على وجه المبالغة أو أن المراد القذارة والخباثة النفسانية وهي
القذارة الكفرية ، فيشترك المشرك مع أهل الكتاب فتأمل حتى لا تبادر بالاشكال .
وربما يستدل له . بالنبوي : جنبوا مساجدكم النجاسة ( 3 ) .
ولكن يرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده ، وعدم انجباره بعمل الأصحاب - أنه
يحتمل فيه احتمالات ، إذ كما يحتمل أن يكون المراد بالمساجد الأماكن المقدسة ، يحتمل
أن يكون المواضع التي تقع عليها الأعضاء السبعة حال السجود ، وأن يكون خصوص
موضع الجبهة .
ثم إن مقتضى إطلاق الأدلة عدم جواز دخولهم المساجد ولو اجتيازا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 28 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 30 و 31 .
( 3 ) الوسائل ، باب 24 من أبواب أحكام المساجد ، حديث 2 .