ويجوز تجديدهما ، ولا يجوز أن يعلو الذمي على بناء المسلمين
شرح
( و ) يظهر مما أسلفناه أنه إذا انهدمت كنيسة أو بيعة مما لهم استدامتهما ( يجوز
تجديدهما ) والنبوي : لا تبنى الكنيسة في الاسلام ( 1 ) غير ثابت ، وعلى فرضه شموله
للتجديد محل إشكال .
هذا كله في المعابد ( و ) أما المساكن فقال المصنف - ره - في المنتهى على
ما حكي : دور أهل الذمة على أقسام ثلاثة أحدها : دار محدثة ، والثاني : دار مبتاعة ،
والثالث : دار مجددة ، فالمحدثة هي أن يشتري عرصة يستأنف فيها بستانا فليس له أن
يعلو على بناء المسلمين إجماعا ، ( و ) إلى هذا القسم نظره في المقام حيث قال : ( لا يجوز
أن يعلوا الذمي على بناء المسلمين ) ، ونحو ما في المنتهى عن التذكرة ، وفي المسالك ،
المنع من العلو موضع وفاق بين المسلمين .
وقد استدل له بالنبوي : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ( 2 ) .
وأورد عليه بضعف السند ، ولكن الصدوق يروي الخبر وينسبه إلى النبي صلى
الله عليه وآله جزما وقد مر أن مثل هذا المرسل حجة : إذ الانتساب جزما إلى المعصوم
يكشف عن ثبوت صدوره عنه عند المرسل ، وإلا يلزم الكذب ، إلا أن في دلالته تأملا ،
فإنه يحتمل معان خمسة ، أحدها : بيان كون الاسلام أشرف المذاهب ، الثاني : بيان أنه
يعلو من حيث الحجة والبرهان ، الثالث : أنه يعلو بمعنى أنه يغلب على سائر الأديان ،
الرابع ، أنه لا ينسخ ، الخامس : ما فهمه الفقهاء وهو إرادة بيان الحكم الشرعي الجعلي
بعدم علو غيره عليه ، والاستدلال يتوقف على إرادة المعنى الخامس ، وهو لو لم يكن
خلاف الظاهر نظرا إلى أن إرادة الانشاء من مثل هذه الجملة الخبرية خلاف الظاهر ،
هامش
( 1 ) كتاب نصب الراية ، ج 2 ص 454 .
( 2 ) الوسائل ، باب 1 من أبواب موانع الإرث حديث 11 .