تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
يقاتل ، قلت : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور . قال ( عليه السلام ) : نعم . فإن جاء العدو من الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : يقاتل عن بيضة الاسلام ، قال : يجاهد ؟ قال : لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين . قلت : أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين ليمنع لهم أن يمنعوهم . قال ( عليه السلام ) : يرابط ولا يقاتل . قال : فإن خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه لا للسلطان لأن في درس الاسلام درس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) فإن أمره ( عليه السلام ) بالمرابطة أقله الاستحباب ، ومورده فرض عدم دعاء الإمام وكون الحكومة الاسلامية بيد الجائر ، ولذلك نهي عن القتال ابتداء . وما في ذيله من الأمر به أمر بالدفاع عن البيضة والمسلمين غير المنافي لنهي عن الجهاد ابتداء . ولا ينافي ذلك كله الأمر برد المال في صدر الخبر ، لأن الظاهر أن الباذل كان من هؤلاء كما صرح به في خبر آخر ، ومراده من سبيل الله : الجهاد الجائز عندهم مع حكامهم ، فالمال كان مشروطا به فلم يبح إلا به ، ولما لم يجز وجب الرد ، ولما فرض الراوي عدم إمكان الرد أباحه ( عليه السلام ) له بشرط المرابطة بدله ، ولعله من جهة كونه أقرب إلى مقصود الباذل من صرفه في سائر وجوه البر . والنبويات المحكية عن المنتهى ، أحدها : عن سلمان عنه صلى الله عليه وآله : رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وآمن الفتان ( 2 ) . والآخر عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : عينان لا تمسهما النار : عين
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 6 من أبواب جهاد العدو حديث 2 . ( 2 ) كنز العمال ج 2 ص 253 الرقم 5478 .