شرح
يقاتل ، قلت : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما أشبه هذه الثغور . قال ( عليه السلام ) :
نعم . فإن جاء العدو من الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) :
يقاتل عن بيضة الاسلام ، قال : يجاهد ؟ قال : لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين .
قلت : أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين ليمنع لهم أن يمنعوهم . قال ( عليه
السلام ) : يرابط ولا يقاتل . قال : فإن خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون
قتاله لنفسه لا للسلطان لأن في درس الاسلام درس ذكر محمد صلى الله عليه وآله ( 1 )
فإن أمره ( عليه السلام ) بالمرابطة أقله الاستحباب ، ومورده فرض عدم دعاء الإمام
وكون الحكومة الاسلامية بيد الجائر ، ولذلك نهي عن القتال ابتداء .
وما في ذيله من الأمر به أمر بالدفاع عن البيضة والمسلمين غير المنافي لنهي عن
الجهاد ابتداء .
ولا ينافي ذلك كله الأمر برد المال في صدر الخبر ، لأن الظاهر أن الباذل كان
من هؤلاء كما صرح به في خبر آخر ، ومراده من سبيل الله : الجهاد الجائز عندهم مع
حكامهم ، فالمال كان مشروطا به فلم يبح إلا به ، ولما لم يجز وجب الرد ، ولما فرض
الراوي عدم إمكان الرد أباحه ( عليه السلام ) له بشرط المرابطة بدله ، ولعله من جهة
كونه أقرب إلى مقصود الباذل من صرفه في سائر وجوه البر .
والنبويات المحكية عن المنتهى ، أحدها : عن سلمان عنه صلى الله عليه وآله :
رباط ليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي
كان يعمل وأجري عليه رزقه وآمن الفتان ( 2 ) .
والآخر عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : عينان لا تمسهما النار : عين
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 6 من أبواب جهاد العدو حديث 2 .
( 2 ) كنز العمال ج 2 ص 253 الرقم 5478 .