شرح
المقاصد ، أو هما معا كما في المسالك ، وعن التنقيح : وجوبها على المسلمين كفاية من غير
شرط حضور الإمام عليه السلام .
ولكن : لا أظن أن يشك أحد في وجوبها ما دام لم يقم بها أحد فإنها من أظهر
مصاديق حفظ بيضة الاسلام والمجتمع الاسلامي ، ومحل الكلام إنما هو في فرض قيام
من به الكفاية به ، وعلى ذلك فلا مورد للاستدلال له بالآية الكريمة : ( يا أيها الذين
آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 1 ) . فإنه وإن اختلفت كلمات القوم في تفسير
المرابطة ، وقال جماعة إن المراد : رابطوا الصلوات أي : انتظروها واحدة بعد واحدة .
وعللوه بأنه لم يكن مرابطة حينئذ إلا أن أغلب المفسرين فسروها بمعناها المعروف ،
وعدم وجود المرابطة حينئذ لا يضر بعد كون القضية بنحو القضية الحقيقية .
ويعضده ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير الآية : اصبروا على المصائب
وصابروا على عدوكم ورابطوا عدوكم ( 2 ) .
وجه عدم صحة الاستدلال : أن المرابطة التي هي من أقوى ما يحفظ به بلاد
الاسلام والمجتمع الاسلامي إنما يكون وجوبها كفائيا ومع قيام من به الكفاية بها
يسقط التكليف ، وأيضا محل الخلاف في ظرف كون الجائر حاكما اسلاميا .
بل الحق أن يستدل له بالنصوص . كصحيح يونس : سأل أبا الحسن ( عليه
السلام ) رجل وأنا حاضر فقال له : جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا
يعطي سيفا وفرسا في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن
السبيل مع هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردهما ، قال ( عليه السلام ) : فليفعل ، قال : قد طلب
الرجل فلم يجده . وقيل له : قد شخص الرجل ، قال ( عليه السلام ) : فليرابط ولا
هامش
( 1 ) آل عمران : آية 200 .
( 2 ) تفسير التبيان : ذيل الآية الشريفة .