تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
المقاصد ، أو هما معا كما في المسالك ، وعن التنقيح : وجوبها على المسلمين كفاية من غير شرط حضور الإمام عليه السلام . ولكن : لا أظن أن يشك أحد في وجوبها ما دام لم يقم بها أحد فإنها من أظهر مصاديق حفظ بيضة الاسلام والمجتمع الاسلامي ، ومحل الكلام إنما هو في فرض قيام من به الكفاية به ، وعلى ذلك فلا مورد للاستدلال له بالآية الكريمة : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 1 ) . فإنه وإن اختلفت كلمات القوم في تفسير المرابطة ، وقال جماعة إن المراد : رابطوا الصلوات أي : انتظروها واحدة بعد واحدة . وعللوه بأنه لم يكن مرابطة حينئذ إلا أن أغلب المفسرين فسروها بمعناها المعروف ، وعدم وجود المرابطة حينئذ لا يضر بعد كون القضية بنحو القضية الحقيقية . ويعضده ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير الآية : اصبروا على المصائب وصابروا على عدوكم ورابطوا عدوكم ( 2 ) . وجه عدم صحة الاستدلال : أن المرابطة التي هي من أقوى ما يحفظ به بلاد الاسلام والمجتمع الاسلامي إنما يكون وجوبها كفائيا ومع قيام من به الكفاية بها يسقط التكليف ، وأيضا محل الخلاف في ظرف كون الجائر حاكما اسلاميا . بل الحق أن يستدل له بالنصوص . كصحيح يونس : سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) رجل وأنا حاضر فقال له : جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي سيفا وفرسا في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردهما ، قال ( عليه السلام ) : فليفعل ، قال : قد طلب الرجل فلم يجده . وقيل له : قد شخص الرجل ، قال ( عليه السلام ) : فليرابط ولا
هامش
( 1 ) آل عمران : آية 200 . ( 2 ) تفسير التبيان : ذيل الآية الشريفة .