شرح
الذين لا قوة لهم من جهة فقد المال ونحوه ، فهؤلاء رفع عنهم الحرج والمشقة أي الحكم
الوجوبي الذي لو ثبت كان حرجيا ، وما يتبعه من العقاب والذم على تقدير المخالفة .
ثم إنه قيد في الآية الكريمة رفع الحرج عن هؤلاء بما إذا نصحوا لله ورسوله ،
أي أخلصوا من الخيانة والغش ، ولم يكونوا في صورة القعود كالمنافقين المتخلفين في
إفساد القلوب وتقليب الأمور في مجتمع المؤمنين ، فمفهومه أنه مع عدم ذلك يجري
عليهم ما يجري على المنافقين من الذم والعقاب .
وقوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم
عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) ( 1 ) .
الحمل : إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلك ، ( ولا على الذين )
موصول صلة تولوا ، وقوله : ( إذا ما أتوك لتحملهم ) كالشرط والجزاء والمجموع
ظرف لقوله ( تولوا ) ( وحزنا ) مفعول له ، و ( ألا يجدوا ) منصوب ينزع
الخافض ، والمعنى : ولا حرج في ترك الجهاد على الفقراء الذين إذا أتوك سألوك أن
تعطيهم المركب وساير ما يحتاجون إليه ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا والحال أن
أعينهم تمتلي وتسكب دموعا للحزن من عدم وجدان ما ينفقونه في سبيل الله للجهاد
مع أعدائه .
وقوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ) ( 2 ) ، والآية
وإن كانت في الأكل من بيوت الغير ، إلا أنه في عطف ولا على أنفسكم أن تأكلوا من
بيوتكم عليه دلالة على أن عد المذكورين ليس لاختصاص الحق ، بل لأنهم أرباب
عاهات يشكل عليهم أن يكتسبوا الرزق ، وعليه فلا يختص بتكليف خاص ، وغير
هامش
( 1 ) التوبة : آية 92 .
( 2 ) النور : آية 60 .