تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الذين لا قوة لهم من جهة فقد المال ونحوه ، فهؤلاء رفع عنهم الحرج والمشقة أي الحكم الوجوبي الذي لو ثبت كان حرجيا ، وما يتبعه من العقاب والذم على تقدير المخالفة . ثم إنه قيد في الآية الكريمة رفع الحرج عن هؤلاء بما إذا نصحوا لله ورسوله ، أي أخلصوا من الخيانة والغش ، ولم يكونوا في صورة القعود كالمنافقين المتخلفين في إفساد القلوب وتقليب الأمور في مجتمع المؤمنين ، فمفهومه أنه مع عدم ذلك يجري عليهم ما يجري على المنافقين من الذم والعقاب . وقوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) ( 1 ) . الحمل : إعطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلك ، ( ولا على الذين ) موصول صلة تولوا ، وقوله : ( إذا ما أتوك لتحملهم ) كالشرط والجزاء والمجموع ظرف لقوله ( تولوا ) ( وحزنا ) مفعول له ، و ( ألا يجدوا ) منصوب ينزع الخافض ، والمعنى : ولا حرج في ترك الجهاد على الفقراء الذين إذا أتوك سألوك أن تعطيهم المركب وساير ما يحتاجون إليه ، قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا والحال أن أعينهم تمتلي وتسكب دموعا للحزن من عدم وجدان ما ينفقونه في سبيل الله للجهاد مع أعدائه . وقوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ) ( 2 ) ، والآية وإن كانت في الأكل من بيوت الغير ، إلا أنه في عطف ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم عليه دلالة على أن عد المذكورين ليس لاختصاص الحق ، بل لأنهم أرباب عاهات يشكل عليهم أن يكتسبوا الرزق ، وعليه فلا يختص بتكليف خاص ، وغير
هامش
( 1 ) التوبة : آية 92 . ( 2 ) النور : آية 60 .