شرح
يرجعوا إلى الحق ) فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ولا
باغين مالا ، ولا مريدين بظلم ظفرا ( أي : غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل
بالعدل ) حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " .
إلى أن قال : " أوحى الله عز وجل إلى شعيب النبي : إني معذب من قومك مائة
ألف ، أربعين ألف من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال ( عليه السلام ) : يا رب
هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ ! فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ( أي :
تركوا نصيحتهم ولم يتعرضوا لهم ولم يمنعوهم من قبائحهم ) ولم يغضبوا لغضبي " ( 1 ) .
ومنها : صحيح ابن أبي عمير عن جماعة من أصحابنا عن الإمام جعفر بن محمد
الصادق ( عليهما السلام ) " ما قدست أمة لو يؤخذ لضعيفها من قويها بحقه غير
متعتع " ( 2 ) . أي : من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه .
ومنها : ما في تفسر العسكري عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه
وآله في حديث ، قال : " لقد أوحى الله تعالى إلى جبرئيل وأمره أن يخسف ببلد يشتمل
على الكفار والفجار ، فقال جبرئيل : يا رب أخسف بهم إلا بفلان الزاهد . ليعرف ماذا
يأمره الله فيه ؟ فقال : أخسف بفلان قبلهم ، فسأل ربه فقال : يا رب عرفني لم ذلك وهو
زاهد عابد ؟ قال : مكنت له وأقدرته فهو لا يأمر بالمعروف لا ينهى عن المنكر ، وكان
يتوفر على حبهم في غضبي ، فقالوا : يا رسول الله فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار
ما نشاهده من منكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتأمرن بالمعروف ولتنهن
عن المنكر أو ليعمنكم عذاب الله ! ثم قال : من رأى منكم منكرا فلينكر بيده إن
استطاع ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن يستطع فبقلبه ، فحسبه أن يعلم الله من قبله
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 56 والتهذيب ج 2 ص 58 والوافي ج 9 ص 28 والوسائل ج .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 56 رقم 2 ، والوسائل ، باب 1 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 9 .