شرح
بعد ذكر نكثهم : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم
أول مرة ) ( 1 ) ، وعلى الجملة كان المشركون يبدؤن المسلمين بالقتال لأجل إرجاعهم
عن دينهم ، وأخرجوا الرسول من بلده وآذوا المؤمنين ومنعوا من الدعوة فقتال النبي صلى الله عليه وآله كان مدافعة عن الحق وأهله وحماية لدعوة الحق .
وإن لم يمنعوا من الدعوة ولا هددوا الداعي ولم يؤذوا المؤمنين ، فإن زاحموهم في
تشكيل الحكومة الاسلامية التي هي القوة المجرية للقوانين الإسلامية يكون القتال
واجبا لذلك ، وإذا لم يزاحموهم حتى في ذلك لا يجب القتال والجهاد ، وعلى أي تقدير
ليس القتال للإكراه في الدين .
وبهذا الذي ذكرناه يظهر الجواب عما ربما يورد على الاسلام في تشريعه الجهاد :
بأن الاسلام قام بالسيف ، وأنه ليس دينا إلهيا لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء ،
وأن العقائد الاسلامية خطر على المدنية ، ولذلك ربما سماه بعضهم كالمبلغين من
النصارى بدين السيف والدم ، وآخرون بدين الاجبار والاكراه .
أضف إلى ما ذكرناه : أن دين التوحيد مبني على أساس الفطرة وهو القيم على
إصلاح الانسانية في حياتها ، كما قال الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ( 2 ) ، فالتحفظ عليه من
أهم حقوق الانسان التي قضت الفطرة السليمة بأنها مشروعة وجائزة ، ومما يوجب
التحفيظ عليه ويكون دفاعا عن حق الانسانية في حياتها القتال ، كان دفاعا عن
المسلمين ، أو عن بيضة الاسلام ، أو ابتدائيا كما قال الله تعالى بعد آيات القتال من
هامش
( 1 ) سورة البراءة : آية 31 .
( 2 ) الروم : آية 30 .