تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
بعد ذكر نكثهم : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا باخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة ) ( 1 ) ، وعلى الجملة كان المشركون يبدؤن المسلمين بالقتال لأجل إرجاعهم عن دينهم ، وأخرجوا الرسول من بلده وآذوا المؤمنين ومنعوا من الدعوة فقتال النبي صلى الله عليه وآله كان مدافعة عن الحق وأهله وحماية لدعوة الحق . وإن لم يمنعوا من الدعوة ولا هددوا الداعي ولم يؤذوا المؤمنين ، فإن زاحموهم في تشكيل الحكومة الاسلامية التي هي القوة المجرية للقوانين الإسلامية يكون القتال واجبا لذلك ، وإذا لم يزاحموهم حتى في ذلك لا يجب القتال والجهاد ، وعلى أي تقدير ليس القتال للإكراه في الدين . وبهذا الذي ذكرناه يظهر الجواب عما ربما يورد على الاسلام في تشريعه الجهاد : بأن الاسلام قام بالسيف ، وأنه ليس دينا إلهيا لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء ، وأن العقائد الاسلامية خطر على المدنية ، ولذلك ربما سماه بعضهم كالمبلغين من النصارى بدين السيف والدم ، وآخرون بدين الاجبار والاكراه . أضف إلى ما ذكرناه : أن دين التوحيد مبني على أساس الفطرة وهو القيم على إصلاح الانسانية في حياتها ، كما قال الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ( 2 ) ، فالتحفظ عليه من أهم حقوق الانسان التي قضت الفطرة السليمة بأنها مشروعة وجائزة ، ومما يوجب التحفيظ عليه ويكون دفاعا عن حق الانسانية في حياتها القتال ، كان دفاعا عن المسلمين ، أو عن بيضة الاسلام ، أو ابتدائيا كما قال الله تعالى بعد آيات القتال من
هامش
( 1 ) سورة البراءة : آية 31 . ( 2 ) الروم : آية 30 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 15 | السيد محمد صادق الروحاني