وفيه فصول : الفصل الأول : فيمن يجب عليه ، وهو فرض
شرح
سورة الأنفال : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم ) ( 1 ) ، فجعل القتال إحياء لهم ، فالقتال بهذا المعنى عبارة عن استخدام
الانسان ما يحفظ به حياته الاجتماعية الصالحة ، ومن الضروري أن الفطرة السليمة
قاضية بأن للانسان التصرف في كل ما ينتفع به في حياته .
وإن شئت قلت : إنه بعد ما لا ريب في أن للانسان فطرة ، ولفطرته حكم
وقضاوة ، لا شبهة في أن فطرته تقضي قطعيا بأنه لا بد وأن يكون للاسلام حكم دفاعي
في تطهير الأرض من لوث الشرك بالله الذي فيه هلاك الانسانية وموت الفطرة ، وفي
القتال دفاع عن حقها فالقتال مع المشركين إنما تكون لإماتة الشرك وإحياء دين
التوحيد ، وهذه جهة أخرى في الرد على ما ذكروه إيرادا على الاسلام .
وجوب الجهاد
( و ) تمام النظر ( فيه ) يكون في ضمن ( فصول الفصل الأول : فيمن يجب
عليه الجهاد ) .
( و ) قبل بيان ذلك لا بد وأن يعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في وجوبه في
الجملة ، بل ( هو ) كالضروري ، والآيات الدالة على أنه ( فرض ) كثيرة وألسنتها مختلفة .
منها : آيات القتال مع المشركين عامة وهم غير أهل الكتاب كقوله تعالى :
( قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) ( 2 ) ، وقوله عز وجل : ( فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم ) ( 3 ) .
ومنها : آيات القتال مع مشركي مكة ومن معهم بالخصوص كقوله تعالى : ( أذن
هامش
( 1 ) الأنفال : آية 24 .
( 2 ) التوبة : آية 27 .
( 3 ) التوبة : آية 6 .