شرح
الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي ، فقلت : يا رسول
الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني . فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول
الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال : على إحداثهم في دينهم
وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي الحديث ( 1 ) .
وعدم اختصاص هذا الخبر بالباغي على الإمام مستقيما ، وشموله لحكام الجور
في هذا الزمان الذين يبدعون في الدين ويخالفون المجتهدين ويغيرون أحكام الله
واضح لا سترة عليه .
ومنها : النبوي الآخر في حديث مخاطبا عليا ( عليه السلام ) : فأعد للخصومة
بإنك تخاصم أمتي . قلت : يا رسول الله أرشدني الفلح . قال صلى الله عليه وآله : إذا
رأيت قومك قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم فإن الهدى من الله والضلال
من الشيطان ، يا علي إن الهدى هو اتباع أمر الله دون الهوى والرأي وكأنك بقوم قد
تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات واستحلوا الخمر والنبيذ والبخس بالزكاة والسحت
بالهدية . فقلت : فما هم إذا فعلوا ذلك أهم أهل فتنة أو أهل ردة ؟ فقال : هم أهل فتنة
الحديث ( 2 ) .
ومنها : خبر أبي الحجاج عن الإمام الصادق : كان في قتال علي ( عليه السلام )
أهل القبلة بركة ولو لم يقاتلهم علي ( عليه السلام ) لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم ( 3 )
وشمول هذين الخبرين لحكام الجور في هذا العصر وما يفعلون من البدعة في الدين
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 26 من أبواب جهاد العدو ، حديث 7 .
( 2 ) مجالس ابن الشيخ ، ص 40 .
( 3 ) الوسائل ، باب 26 من أبواب جهاد العدو ، حديث 5 .