شرح
الفاحشة في الذين آمنوا ، والظالمون الذين يريدون الاعتداء على نفس الانسان أو
حريمه أو عرضه ثم إن الجهاد ، قد يكون لاعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان ،
وقد يكون لحفظ الاسلام وقوانينه من أيدي الأجانب والمتجاوزين ، وقد يكون لحفظ
بلاد الاسلام والمسلمين من تسلط الأعداء عليها وعليهم .
ثم إن الجهاد ، قد يكون بالسيف وسائر الأسلحة الحربية ، وقد يكون بالمال ،
وقد يكون بالبيان والقلم والتبليغ وإقامة الحجج العلمية ، والجواب عن الشبهات
الواقعة على الدين والتفقه ، فقد روى الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله : أفضل
الجهاد كلمة العدل عند إمام جائر ، أو سلطان جائر ، أو أمير جائر ( 1 ) .
قال الإمام ( عليه السلام ) : الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في
سبيل الله لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 2 ) .
والكلام في المقام في القسم الأول ، ونتعرض لحكم القسم الثاني بالمناسبة ، وأما
الثالث فالكلام فيه محرر في كتاب الأمر بالمعروف الآتي ، كما أن الكلام في جهاد
المبدعين في الدين وحكام الجور ، والجهاد لحفظ قوانين الاسلام من أيدي الظلمة
والمتجاوزين في ذلك الكتاب ، فالكلام في المقام في خصوص مدافعة المشركين والكفار ،
والباغين بالأسلحة الحربية ، وفي ذيل تلك المباحث نتعرض لجملة من أحكام سائر
أقسام الجهاد التي لم نتعرض لها في كتاب الأمر بالمعروف .
فالكلام هنا في مقامين : الأول : في قتال الكفار . الثاني في قتال الباغين ، وكل منهما
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 2 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف حديث 1 ، ورواه أبو داود في سننه
وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري وأحمد وابن ماجة والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن أبي
أمامة .
( 2 ) نهج البلاغة ، وصيته ( عليه السلام ) لابنيه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله .