شرح
ومنها : ما يدل على أنه يصوم في الطريق أو في منزله ، وهي كثيرة - تقدم طرف
منها - متضمنة أن من فاته صومها بمكة لعدم القدرة أو عدم إقامة الجمال وما شاكل
فليصمها في الطريق إن شاء ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله من غير تقييد ببقاء ذي الحجة
وعدم خروجه ( 1 ) .
وقد ذكروا في الجمع بين الطائفتين وجوها ، أحدها : ما عن الذخيرة وهو تقييد
صحيح منصور - بشهادة صحيح الحلبي - بالناسي ، ثم الجمع بينهما وبين ما يعارضهما
بالبناء على الترخيص ، فيتم ما نسب إلى الشيخ ره .
وفيه أولا : أن تقييد خبر منصور بخبر الحلبي لا وجه له بعد كونهما متوافقين .
وثانيا : أنه لو سلم ذلك كان الخبران أخص من المستفيضة ، لاختصاصهما .
بالناسي وعمومها لجميع ذوي الأعذار ، فالقاعدة تقتضي تقييد إطلاقها بهما .
ثانيها : ما عن الشيخ وهو حمل الثانية على من استمر به عدم التمكن من
الهدي حتى وصل إلى بلده ، والأولى على من تمكن من الهدي قبل الصوم .
وفيه : أنه جمع لا شاهد له .
والحق في مقام الجمع أن يقال : إن التارك للصوم عمدا وعن غير عذر مشمول
لصحيح منصور ، والطائفة الثانية لا تشمله ، فلا إشكال في تعين الهدي عليه
وأما الناسي فصحيح الحلبي صريح فيه وهو أخص من المستفيضة ، فيقيد
إطلاقها ويخصصها بغيره من ذوي الأعذار ، فلا ينبغي التردد في سقوط الصوم ووجوب
الهدي عليه .
هامش
1 - راجع باب 47 و 51 وغيرهما من أبواب الذبح .