شرح
وأما ذو العذر فالطائفتان فيه متعارضتان ، والنسبة عموم من وجه ، فإن صحيح
منصور أعم من المستفيضة بلحاظ شموله للعامد ولذي العذر ، وأخص منها من جهة
اختصاصه بما إذا خرج ذو الحجة ، والمستفيضة أعم منه من الجهة الثانية ، وأخص منه
من الأولى ، فلا بد على المختار من الرجوع إلى المرجحات ، والترجيح لصحيح
منصور ، لكونه مشهورا بين الأصحاب ، فتحصل : أن الأظهر سقوط الصوم وتعين
الهدي عليه .
ثم إنه إن نوقش في دلالة الصحيحين على كون الدم الثابت هديا واحتمال كونه
كفارة ولم يسلم الاجماع على الأول أيضا ، فطريق الاحتياط أن يذبح بنية ما في الذمة .
ثم إنه ليس في الصحيحين التصريح بأنه يذبحه في القابل ، ولكن يمكن
الاستدلال له بعموم ما دل على أن وقت الذبح شهر ذي الحجة ، أو خصوص أيام
النحر ، أو يوم النحر ومقتضاه حينئذ التأخير إلى العام القابل .
وهل يجب مع هذا الهدي دم كفارة كما عن جماعة ، لاطلاق صحيح منصور ،
وللنبوي : من ترك نسكا فعليه دم ( 1 ) أم لا كما عن الأكثر ؟ الظاهر هو الثاني ، لأن
إطلاق صحيح منصور قد تقدم ما فيه ، والنبوي ضعيف السند ، والأصل يقتضي العدم ،
فالأظهر عدم ثبوت كفارة عليه .
لو وجد الهدي بعد الصوم
8 - لو صام الثلاثة كملا لفقد الهدي أو ثمنه ثم وجد الهدي في ذي الحجة ولو قبلهامش
1 - سنن البيهقي ج 5 ص 152 .