شرح
بل يتحقق الصد بالمنع عن أحد الموقفين إن كان مما يفوت بفواته الحج - وقد
تقدم بيان ما يفوت بفواته الحج في الفصل الثالث - فإن المستفاد من الموثق أن
موضوع الحكم هو عنوان المصدود من الحج ، ولازم ذلك صدقه إذا بقي من أفعال الحج
ما لا يتم بدونه .
وهل يجب عليه الصبر حينئذ حتى يفوت الحج نظرا إلى أن الصد عن الوقوف
إنما يكون بالصد عنه إلى فوات وقته إذ لا صد عن الشئ قبل وقته ، ولا عن الجميع
بالصد عن بعضه ، أم لا يجب ، لاطلاق النصوص ، والفتاوي ؟ الأظهر هو : الثاني ، إذ
الأول يشبه الاجتهاد في مقابل النص .
والمحكي عن المسالك : أن من هذا الباب ما لو وقف العامة الموقفين قبل وقتهما
لثبوت الهلال عنهم لا عندنا ، ولم يمكن التأخير عنهم لخوف العدو منهم أو من غيرهم ،
بدعوى : أن التقية هنا لم تثبت .
ولكن قد عرفت في الوقوف بعرفات في الفصل الثاني - أن الأظهر إجزاء
الوقوف مع العامة فراجع ، وعليه فلا يهمنا البحث في أنه على فرض عدم الاجزاء هل
المورد من قبيل من فاته الحج أو المصدود ؟ .
2 - لو صد بعد إدراك الموقفين عن نزول منى خاصة وإتيان مناسكها دون مكة ،
فإن أمكنه الاستنابة استناب في الرمي والذبح كما في المريض ثم حلق وتحلل وأتى
ببقية مناسكها ، والظاهر أنه لا خلاف فيه .
ويشهد به : بعد عدم صدق الصد عن الحج ولا الرد المذكور في صحيح ابن
عمار عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث والمصدود هو الذي يرده المشركون ( 1 ) .
هامش
1 - الوسائل باب 1 من أبواب الاحصار والصد حديث 1 .