شرح
النائي من رأس ، وبين المفهومين تدافع ظاهر ، موجها لذلك بأنه في أصل الشرع
كانت المفردة واجبة على كل أحد قبل نزول التمتع ، وعمرة التمتع بعد تشريعها قائمة
مقام الأصلية مجزية عنها وهي منها بمنزلة الرخصة عن الغريمة ، فقوله الأول إشارة
إلى ابتداء التشريع ، والثاني إلى استقراره . انتهى ملخصا .
وهذا كما ترى صريح في المفروغية عن عدم وجوب العمرة المفردة على النائي .
وكيف كان فيشهد به : مضافا إلى السيرة القطعية من المتدينين والمتشرعة في
جملة من الموارد ، منها : أنه من استطاع للعمرة في المحرم مثلا لا يقدم على السفر
للاعتمار مع احتمال الموت وفورية وجوبها ، ومنها : ما لو مات هذا الشخص قبل أشهر
الحج لا تستأجر عنه من التركة ، ولم يذكر ذلك في كتاب ، ومنها : أن الأجير للحج عن
البلاد النائية بعد الحج لا يأتي بعمرة مفردة ، فلو كانت واجبة على النائي كان يجب
الاتيان بها لتحقق الاستطاعة بناءا على ما اخترناه من عدم ارتباط العمرة المفردة
بالحج ، إلى غير ذلك من الموارد ، وإلى خلو النصوص الدالة على مشروعية النيابة
والاستئجار عن التعرض لاتيان العمرة المفردة مع تعرضها لأن من وجب عليه الحج
لا يجوز له أن ينوب عن غيره - صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام : دخلت
العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأن الله تعالى يقول : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما
استيسر من الهدي ) فليس الأحد إلا أن يتمتع لأن الله قد أنزل ذلك في كتابه وجرت
به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ونحوه غيره ، فإنها تدل على دخول
العمرة في الحج لكل أحد خرج ما خرج وبقي الباقي .
وإن شئت قلت : إنها كما تدل على أن الحج المأمور به لكل أحد هو التمتع
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب أقسام الحج حديث 2 .