شرح
الله عليه وآله المدينة ما بين لا بتيها صيدها وحرم ما حولها بريدا في بريد أن يختلي
خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح ( 1 ) .
والخلا بضم الخاء وفتح اللام : النبت الرقيق الذي إذا يبس صار حشيشا ، ولا
يختلي أي : لا يجز ، فمفاد الخبر حرمة جز النبت الرقيق ما دام رطبا ، وإذا يبس لا مانع
من جزه ، للأصل .
وأما الثالث فالمنسوب إلى أكثر علمائنا هو التفصيل في الصيد بين ما صيد بين
الحرتين حرة وأقم وهي شرقية المدينة ، وحرة ليلي وهي غربيتها ، وهي حرة العقيق ،
فيحرم ، وبين ما صيد في غيره فلا يحرم ، بل عن ظاهر المنتهى وصريح الخلاف دعوى
الاجماع عليه ، وعن جماعة من الأساطين منهم المصنف في القواعد : القول بالكراهة ،
وعن المسالك ادعاء كونه مشهورا بين الأصحاب .
واستدل للأول بما تضمن من النصوص أنه يحرم من صيد المدينة ما صيد بين
الحرتين كصحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام : يحرم من صيد
المدينة ما صيد بين الحرتين ( 2 ) ونحوه غيره .
ولكن يرد عليه : أنه لا بد من حملها على الكراهة ، لصحيح ابن عمار المتقدم :
ليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا ولا يؤكل ذاك ( 3 ) ونحوه غيره .
ودعوى : احتمال خبر ابن عمار نفي حرمة الأكل لا الاصطياد كما في الجواهر .
مندفعة بأن صحيح ابن سنان وما شاكله أيضا ظاهرة في حرمة الأكل ، لأن الحرمة لم
تستند فيها إلى الاصطياد ولا الصيد حتى يحمل على معناه المصدري ، بل استندت
هامش
1 - الوسائل باب 17 من أبواب المزار وما يناسبه حديث 5 .
2 - الوسائل باب 17 من أبواب المزار حديث 9 .
3 - الوسائل باب 17 من أبواب المزار حديث 1 .