ويستحب بالمدينة
شرح
أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك ، وعلى المقام عنده ، ولو
تركوا زيارة النبي صلى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام
عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين ( 1 ) ، وظاهره لزوم
الاجبار ، وبعده تصير الزيارة أيضا واجبة ، بل يمكن أن يقال : إن نفس الأمر بالاجبار
كالأمر بالأمر بشئ ظاهر في الأمر بذلك الشئ في أمثال المقام ، فالقول بكونها من
الواجبات الكفائية قوي جدا .
وعن النافع : أنه يجبر الحاج عليها لو تركها ، ومدركه : أن ترك الحاج زيارته
جفاء له صلى الله عليه وآله بحكم العرف والعادة ، ولخبر الأسلمي عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى
المدينة جفوته يوم القيامة ( 2 ) . الحديث ، حيث إنه صلى الله عليه وآله لا يجفو غير الجافي ،
وعلى الوالي أن يجبر الناس على ترك الجفاء ، فالحكم استحبابي ، والله العالم .
( ويستحب ) المجاورة ( بالمدينة ) بلا خلاف ، وعن الدروس : الاجماع عليه .
ويشهد به : مضافا إلى ما ورد في مدحها ودعاء النبي صلى الله عليه وآله لها ( 3 ) .
- جملة من النصوص ، لاحظ : خبر الزيات عن الإمام الصادق عليه السلام : من مات
في المدينة بعثه الله في الآمنين يوم القيامة ( 4 ) .
وخبر مرازم ، قال : دخلت أنا وعمار وجماعة على أبي عبد الله عليه السلام
بالمدينة ، فقال : ما مقامكم ؟ فقال : عمار قد سرحنا ظهرنا وأمرنا أن نؤتى به إلى خمسة
هامش
1 - الوسائل باب 5 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .
2 - الوسائل باب 3 من أبواب المزار وما يناسبه حديث 3 .
3 - الوسائل باب 9 من أبواب المزار .
4 - الوسائل باب 9 من أبواب المزار حديث 3 .